أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٩ - ٦ وقوع الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و تحقيق المعنى الحرفي
و لكنّ الصحيح- الواضح لكلّ مفكّر- أنّ الخاصّ ليس من وجوه العامّ، بل الأمر بالعكس من ذلك؛ فإنّ العامّ هو وجه من وجوه الخاصّ، و جهة من جهاته. و لذا قلنا بإمكان القسم الثالث و هو «الوضع العامّ و الموضوع له الخاص»؛ لأنّا إذا تصوّرنا العامّ فقد تصوّرنا في ضمنه جميع أفراده بوجه، فيمكن الوضع لنفس ذلك العامّ من جهة تصوّره بنفسه، فيكون من القسم الثاني، و يمكن الوضع لأفراده من جهة تصوّرها بوجهها، فيكون من الثالث، بخلاف الأمر في تصوّر الخاصّ، فلا يمكن الوضع معه إلّا لنفس ذلك الخاصّ، و لا يمكن الوضع للعامّ؛ لأنّا لم نتصوّره أصلا، لا بنفسه بحسب الفرض و لا بوجهه؛ إذ ليس الخاصّ وجها له (١). و يستحيل الحكم على المجهول المطلق.
٦. وقوع الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ، و تحقيق المعنى الحرفي
أمّا وقوع القسم الثالث: فقد قلنا: إنّ مثاله وضع الحروف، و ما يلحق بها من أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و الاستفهام و نحوها.
و قبل إثبات ذلك لا بدّ من تحقيق معنى الحرف و ما يمتاز به عن الاسم، فنقول: الأقوال في وضع الحروف و ما يلحق بها من الأسماء ثلاثة:
١. إنّ الموضوع له في الحروف هو بعينه الموضوع له في الأسماء المسانخة لها في المعنى، فمعنى «من» الابتدائيّة هو عين معنى كلمة «الابتداء» بلا فرق، و كذا معنى «على» معنى كلمة «الاستعلاء»، و معنى «في» معنى كلمة «الظرفيّة» ... و هكذا.
و إنما الفرق في جهة أخرى، و هي أنّ الحرف وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لوحظ ذلك المعنى حالة و آلة لغيره- أي إذا لوحظ المعنى غير مستقلّ في نفسه-، و الاسم وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لو حفظ مستقلّا في نفسه؛ مثلا مفهوم «الابتداء» معنى واحد وضع له لفظان: أحدهما لفظ «الابتداء»، و الثاني كلمة «من»، لكنّ الأوّل وضع له؛
[١]. لا يخفى أنّ العامّ أيضا بما أنّه عامّ لا يمكن أن يكون مرآة للخاصّ بما أنّه خاصّ، فإنّا إذا تصوّرنا «الإنسان» بما أنّه إنسان لا يحكي إلّا عن الإنسانيّة الصرفة، نعم، إذا تصوّرناه بما أنّه صادق على الأفراد يحكي عنها بالإجمال.