أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧٦ - ٥ المقدّمة الداخليّة
الحجّ عندها. و ذلك نظير الفوت في قوله (عليه السّلام): «اقض ما فات كما فات» (١)؛ فإنّه لا يجب تحصيله لأجل امتثال الأمر بالقضاء، بل إن اتّفق الفوت وجب القضاء.
٥. المقدّمة الداخليّة
تنقسم المقدّمة الوجوديّة إلى قسمين: داخليّة و خارجيّة.
١. «المقدّمة الداخليّة» هي جزء الواجب المركّب، كالصلاة. و إنّما اعتبروا الجزء مقدّمة، فباعتبار أنّ المركّب متوقّف في وجوده على أجزائه، فكلّ جزء في نفسه هو مقدّمة لوجود المركّب، كتقدّم الواحد على الاثنين. و إنّما سمّيت: «داخليّة» فلأجل أنّ الجزء داخل في قوام المركّب، و ليس للمركّب وجود مستقلّ غير نفس وجود الأجزاء.
٢. «المقدّمة الخارجيّة» و هي كلّ ما يتوقّف عليه الواجب و له وجود مستقلّ خارج عن وجود الواجب.
و الغرض من ذكر هذا التقسيم هو بيان أنّ النزاع في مقدّمة الواجب هل يشمل المقدّمة الداخليّة أو أنّ ذلك يختصّ بالخارجيّة؟
و لقد أنكر جماعة شمول النزاع للداخليّة (٢). و سندهم في هذا الإنكار أحد أمرين:
الأوّل: إنكار المقدّميّة للجزء رأسا، باعتبار أنّ المركّب نفس الأجزاء بالأسر فكيف يفرض توقّف الشيء على نفسه؟! (٣)
- الواجب، و إذا انتفى الشرط ينتفي المشروط، فلا وجوب للواجب قبل وجود المقدّمة الوجوبيّة حتى يجب تحصيلها، و أمّا بعد وجود المقدّمة الوجوبيّة فوجوبها تحصيل للحاصل. و مثاله: الاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحجّ؛ فإنّه لا وجوب للحجّ قبل الاستطاعة حتى يجب تحصيلها، و أمّا بعد وجودها فلا معنى لوجوب تحصيلها؛ لأنّه تحصيل للحاصل، و ذلك لأنّها أخذت مفروضة الوجود في الخارج في مقام الجعل، فلا يعقل إيجابها من هذه الناحية.
[١]. هذا مفاد الأحاديث. فراجع الكافي ٣: ٤٥١.
[٢]. و منهم: صاحب هداية المسترشدين: ٢١٦، و كفاية الأصول: ١١٥، و فوائد الأصول ١: ٢٦٨، نهاية الأفكار ١: ٢٦٩، و المحاضرات ٢: ٣٠٢.
[٣]. و هذا ما نسبه الشيخ محمد تقي الأصفهانيّ إلى بعض الأفاضل، راجع هداية المسترشدين: ٢١٦.