أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٧ - ٤ أقسام الوضع
٤. أقسام الوضع
لا بدّ في الوضع من تصوّر اللفظ و المعنى؛ لأنّ الوضع حكم على المعنى و على اللفظ، و لا يصحّ الحكم على الشيء إلّا بعد تصوّره و معرفته بوجه من الوجوه و لو على نحو الإجمال؛ لأنّ تصوّر الشيء قد يكون بنفسه، و قد يكون بوجهه- أي بتصوّر عنوان عامّ ينطبق عليه و يشار به إليه؛ إذ يكون ذلك العنوان العامّ مرآة و كاشفا عنه، كما إذا حكمت على شبح من بعيد «أنّه أبيض»- مثلا- و أنت لا تعرفه بنفسه أنّه أيّ شيء هو، و أكثر ما تعرف عنه- مثلا- أنّه شيء من الأشياء أو حيوان من الحيوانات، فقد صحّ حكمك عليه بأنّه أبيض مع أنّك لم تعرفه و لم تتصوّره بنفسه و إنّما تصوّرته بعنوان أنّه شيء أو حيوان، لا أكثر، و أشرت به إليه، و هذا ما يسمّى في عرفهم: «تصوّر الشيء بوجهه»-، و هو كاف لصحّة الحكم على الشيء. و هذا بخلاف المجهول محضا؛ فإنّه لا يمكن الحكم عليه أبدا.
و على هذا، فإنّه يكفينا في صحّة الوضع للمعنى أن نتصوّره بوجهه، كما لو كنّا تصوّرناه بنفسه.
و لمّا عرفنا أنّ المعنى لا بدّ من تصوّره، و أنّ تصوّره على نحوين، فانّه بهذا الاعتبار و باعتبار ثان هو أنّ المعنى قد يكون خاصّا- أي جزئيّا- و قد يكون عامّا- أي كلّيّا- نقول: إنّ الوضع ينقسم إلى أربعة أقسام عقليّة:
١. أن يكون المعنى المتصوّر جزئيّا، و الموضوع له نفس ذلك الجزئيّ- أي إنّ الموضوع له معنى متصوّر بنفسه لا بوجهه-؛ و يسمّى هذا القسم: «الوضع خاصّ و الموضوع له خاصّ (١)».
٢. أن يكون المتصوّر كلّيّا، و الموضوع له نفس ذلك الكلّي- أي إنّ الموضوع له كلّيّ
- و تخصيصه به. و ذلك لأنّه ليس في الوضع التعيّني جعل و لا تخصيص، بل فيه اختصاص اللفظ بالمعنى الحاصل من كثرة الاستعمال.
و ناقش في هذا التقسيم الإمام الخمينيّ في مناهج الوصول ١: ٥٧، كما تعرّض للمناقشة فيه المحقّق النائينيّ في فوائد الأصول ١: ٢٩.
[١]. الجملة الاسميّة في محلّ المنصوب الثاني ليسمّى.