أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦٠ - ٢ الإجزاء في الأصول مع انكشاف الخطأ يقينا
شرعيّة؛ لأنّ المفروض في الاحتياط هو العمل بما يحقّق امتثال التكليف الواقعيّ، فلا يتصوّر فيه تفويت المصلحة.
و ثانيا: كذلك لا يتصوّر بحث الإجزاء في الأصول العقليّة الأخرى، كالبراءة (١)، و قاعدة التخيير؛ لأنّها- حسب الفرض- لا تتضمّن حكما ظاهريّا، حتّى يتصوّر فيها الإجزاء و الاكتفاء بالمأتيّ به عن الواقع، بل إنّ مضمونها هو سقوط العقاب و المعذوريّة المجرّدة.
و عليه، فينحصر البحث في خصوص الأصول الشرعيّة عدا الاحتياط، كالاستصحاب، و أصالة البراءة (٢)، و الحلّيّة، و أصالة الطهارة.
و هي لأوّل وهلة لا مجال لتوهّم الإجزاء فيها، لا في الأحكام و لا في الموضوعات؛ فإنّها أولى من الأمارات في عدم الإجزاء، باعتبار أنّها- كما ذكرنا في صدر البحث- وظيفة عمليّة يرجع إليها الجاهل الشاكّ لرفع الحيرة في مقام العمل و العلاج الوقتيّ. أمّا الواقع فهو على واقعيّته، فيتنجّز حين العلم به و انكشافه، و لا مصلحة في العمل بالأصل غير رفع الحيرة عند الشكّ، فلا يتصوّر فيه مصلحة وافية يتدارك بها مصلحة الواقع (٣) حتّى يقتضي الإجزاء و الاكتفاء به عن الواقع.
و لذا أفتى علماؤنا المتقدّمون بعدم الإجزاء في الأصول العمليّة. (٤)
و مع هذا، فقد قال قوم من المتأخّرين بالإجزاء، منهم: شيخنا صاحب الكفاية (٥)، و تبعه تلميذه أستاذنا الشيخ محمد حسين الأصفهانيّ (قدّس سرّه) (٦). و لكن ذلك في خصوص الأصول الجارية لتنقيح موضوع التكليف و تحقيق متعلّقه، كقاعدة الطهارة، و أصالة الحلّيّة، و استصحابهما، دون الأصول الجارية في نفس الأحكام.
[١]. أي: البراءة العقليّة.
[٢]. أي: البراءة الشرعيّة.
[٣]. و في «س» مصلحة وافية بتدارك مصلحة الواقع.
[٤]. حكى عنهم الشيخ الأنصاريّ في مطارح الأنظار: ٢٨.
[٥]. كفاية الأصول: ١١٠.
[٦]. نهاية الدراية ١: ٢٧٥.