أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٦ - ٣ الوضع تعيينىّ و تعيّنىّ
بتلك اللغة.
و قيل: (١)- و هو الأقرب إلى الصواب- إنّ الطبيعة البشريّة حسب القوّة المودعة من اللّه (تعالى) فيها تقتضي إفادة مقاصد الإنسان بالألفاظ، فيخترع من عند نفسه لفظا مخصوصا عند إرادة معنى مخصوص- كما هو المشاهد من الصبيان عند أوّل أمرهم- فيتفاهم مع الآخرين الذين يتّصلون به، و الآخرون كذلك يخترعون من أنفسهم ألفاظا لمقاصدهم، و تتألّف على مرور الزمن من مجموع ذلك طائفة صغيرة من الألفاظ، حتى تكون لغة خاصّة، لها قواعدها يتفاهم بها قوم من البشر. و هذه اللغة قد تتشعّب بين أقوام متباعدة، و تتطوّر عند كلّ قوم بما يحدث فيها من التغيير و الزيادة، حتى قد تنبثق (٢) منها لغات أخرى، فيصبح لكلّ جماعة لغتهم الخاصّة.
و عليه، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، و تخصيصه به. و ممّا يدلّ على اختيار القول الثاني في الواضع أنّه لو كان الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك في تأريخ اللغات، و لعرف عند كلّ لغة واضعها.
٣. الوضع تعيينىّ و تعيّنىّ
ثمّ إنّ دلالة الألفاظ على معانيها الأصل فيها أن تكون ناشئة من الجعل و التخصيص، و يسمّى الوضع حينئذ: «تعيينيّا»، و قد تنشأ الدلالة من اختصاص اللفظ بالمعنى الحاصل هذا الاختصاص من الكثرة في الاستعمال على درجة من الكثرة أنّه تألفه الأذهان على وجه إذا سمع اللفظ ينتقل السامع منه إلى المعنى، و يسمّى الوضع حينئذ: «تعيّنيّا» (٣).
- و إرشاد الفحول: ١٢، و منتهى الوصول و الأمل: ٣٨.
و اختاره المحقّق النائينيّ و قال بأنّ الواضع هو اللّه (تعالى) بتوسيط الوحي إلى أنبيائه و الإلهام إلى غيرها من البشر. راجع فوائد الأصول ١: ٣٠.
[١]. و القائل هو المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ١: ٢٤. و اختاره السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ١:
٣٦ و ٣٧، و السيّد الإمام الخمينيّ في تنقيح الأصول ١: ٢٩.
[٢]. تنبثق أي تفيض و تصدر.
[٣]. و لا يخفى أنّ هذا التقسيم لا يستقيم على مبنى المصنّف (رحمه اللّه) من أنّ الوضع جعل اللفظ بإزاء المعنى-