أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٢٧ - ١ معنى الحسن و القبح و تصوير النزاع فيهما
موضوع النزاع؟ فنقول:
أوّلا: قد يطلق الحسن و القبح و يراد بهما الكمال و النقص. و يقعان وصفا بهذا المعنى للأفعال الاختياريّة و لمتعلّقات الأفعال، فيقال- مثلا-: «العلم حسن، و التعلّم حسن»، و بضدّ ذلك يقال: «الجهل قبيح، و إهمال التعلّم قبيح». و يراد بذلك أنّ العلم و التعلّم كمال للنفس و تطوّر في وجودها، و أنّ الجهل و إهمال التعلّم نقصان فيها و تأخّر في وجودها.
و كثير من الأخلاق الإنسانيّة حسنها و قبحها باعتبار هذا المعنى، فالشجاعة و الكرم و الحلم و العدالة و الإنصاف و نحو ذلك إنّما حسنها باعتبار أنّها كمال للنفس و قوّة في وجودها. و كذلك أضدادها قبيحة؛ لأنّها نقصان في وجود النفس و قوّتها. و لا ينافي ذلك أنّه يقال للأولى: «حسنة» و للثانية: «قبيحة» باعتبار معنى آخر من المعنيين الآتيين.
و ليس للأشاعرة ظاهرا نزاع في الحسن و القبح بهذا المعنى، بل جملة منهم يعترفون بأنّهما عقليّان (١)؛ لأنّ هذه من القضايا اليقينيّات التي وراءها واقع خارجيّ تطابقه، على ما سيأتي (٢).
ثانيا: إنّهما قد يطلقان و يراد بهما الملاءمة للنفس و المنافرة لها، و يقعان وصفا بهذا المعنى أيضا للأفعال و متعلّقاتها من أعيان و غيرها.
فيقال في المتعلّقات: «هذا المنظر حسن جميل»، «هذا الصوت حسن مطرب»، «هذا المذوق حلو حسن» ... و هكذا.
و يقال في الأفعال: «نوم القيلولة حسن»، «الأكل عند الجوع حسن» و «الشرب بعد العطش حسن» ... و هكذا.
و كلّ هذه الأحكام لأنّ النفس تلتذّ بهذه الأشياء و تتذوّقها لملاءمتها لها. و بضدّ ذلك يقال في المتعلّقات و الأفعال: «هذا المنظر قبيح»، «ولولة النائحة قبيحة»، «النوم على الشبع
[١]. قال في شرح المواقف-: بعد ذكر هذا المعنى-: «و لا نزاع في أنّ هذا المعنى أمر ثابت للصفات في أنفسها، و أنّ مدركه العقل». و قال في شرح المقاصد: «و ليس النزاع في الحسن و القبح بمعنى صفة الكمال و النقص». راجع شرح المواقف ٨: ١٩٢، و شرح المقاصد ٤: ٢٨٢.
[٢]. يأتي في الصفحة: ٢٣٠.