أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٢ - تنبيه و تحقيق
حكم ينطبق عليه هذا العنوان، كما في قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «لا حرج في الدين (١)» و «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام (٢)».
و على كلّ حال، فإنّ مثل هذه الجمل و المركّبات ليست (٣) مجملة في حدّ أنفسها، و قد يتّفق لها أن تكون مجملة إذا جرّدت عن القرينة التي تعيّن أنّها لنفي تحقّق الماهيّة حقيقة أو لنفيها ادّعاء و تنزيلا.
و منها: مثل قوله (تعالى): حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (٤) و قوله (تعالى): أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ (٥) ممّا أسند الحكم فيه- كالتحريم و التحليل- إلى العين.
فقد قال بعضهم (٦) بإجمالها؛ نظرا إلى أنّ إسناد التحريم و التحليل لا يصحّ إلّا إلى الأفعال الاختياريّة. أمّا: الأعيان فلا معنى لتعلّق الحكم بها، بل يستحيل. و لذا تسمّى الأعيان «موضوعات للأحكام»، كما أنّ الأفعال تسمّى «متعلّقات».
و عليه، فلا بدّ أن يقدّر في مثل هذه المركّبات فعل تصحّ إضافته إلى العين المذكورة في الجملة، و يصحّ أن يكون متعلّقا للحكم، ففي مثل الآية الأولى يقدّر كلمة «نكاح» مثلا، و في الثانية «أكل»، و في مثل وَ أَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها (٧) يقدّر «ركوبها»، و في مثل النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ (٨) يقدّر «قتلها» ... و هكذا.
و لكنّ التركيب في نفسه ليس فيه قرينة على تعيين نوع المحذوف، فيكون في حدّ نفسه مجملا، فلا يدرى فيه هل إنّ المقدّر كلّ فعل تصحّ إضافته إلى العين المذكورة في
[١]. لم أجدها في الكتب الروائيّة بهذه العبارة. بل هي مفاد قوله (تعالى): ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ.
الحجّ (٢٢) الآية: ٧٨.
[٢]. راجع التعليقة (١) من الصفحة: ١٤٦.
[٣]. التأنيث باعتبار ما أضيف إليه المثل.
[٤]. النساء (٤) الآية: ٢٣.
[٥]. المائدة (٥) الآية: ١.
[٦]. و هو الطبرسيّ في مجمع البيان ٣: ٤٦ و ٢٣٤.
[٧]. الأنعام (٦) الآية: ١٣٨.
[٨]. الفرقان (٢٥) الآية: ٦٨.