أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١١ - تنبيه و تحقيق
موجودة على الأكثر، و يحتاج إدراكها إلى ذوق سليم.
تنبيه و تحقيق
ليس من البعيد أن يقال: إنّ المحذوف في جميع مواقع «لا» التي هي لنفي الجنس هو كلمة «موجود» أو ما هو بمعناها، غاية الأمر أنّه في بعض الموارد تقوم القرينة على عدم إرادة نفي الوجود و التحقّق حقيقة، فلا بدّ حينئذ من حملها على نفي التحقّق ادّعاء و تنزيلا، بأن ننزّل الموجود منزلة المعدوم باعتبار عدم حصول الأثر المرغوب فيه أو المتوقّع منه- يعني يدّعى أنّ الموجود الخارجيّ ليس من أفراد الجنس الذي تعلّق به النفي تنزيلا، و ذلك لعدم حصول الأثر المطلوب منه-، فمثل «لا علم إلّا بعمل» معناه أنّ العلم بلا عمل كلا علم؛ إذ لم تحصل الفائدة المترقّبة منه، و مثل «لا إقرار لمن أقرّ بنفسه على الزنا» معناه أنّ إقراره كلا إقرار باعتبار عدم نفوذه عليه، و مثل «لا سهو لمن كثر عليه السهو» معناه أنّ سهوه كلا سهو باعتبار عدم ترتّب آثار السهو عليه من سجود أو صلاة أو بطلان الصّلاة.
هذا إذا كان النفي من جهة تكوين الشيء.
و أمّا: إذا كان النفي راجعا إلى عالم التشريع فإن كان النفي متعلّقا بالفعل، دلّ نفيه على عدم ثبوت حكمه في الشريعة، مثل «لا رهبانيّة في الإسلام (١)» فإنّ معنى عدم ثبوتها عدم تشريع الرهبانيّة و أنّه غير مرخّص بها، و مثل «لا غيبة لفاسق»، فإنّ معنى عدم ثبوتها عدم حرمة غيبة الفاسق، و كذلك نحو: [ «لا نجش في الإسلام»] «و لا غشّ في الإسلام» (٢)، و «لا عمل في الصّلاة» (٣)، و «لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحجّ (٤)»، و «لا جماعة في نافلة»، فإنّ كلّ ذلك معناه عدم مشروعيّة هذه الأفعال.
و إن كان النفي متعلّقا بعنوان يصحّ انطباقه على الحكم، فيدلّ النفي على عدم تشريع
[١]. بحار الأنوار ٨: ١٧٠ و ١٤: ٢٧٩.
[٢]. هذا مفاد الروايات. الوسائل ٢: ٢٠٨، الباب ٨٦ من أبواب ما يكتسب به.
[٣]. لم أجدها في الروايات.
[٤]. قال اللّه تعالى: فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ .... البقرة (٢) الآية: ١٩٧.