أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٠ - ٢ المواضع التي وقع الشكّ في إجمالها
اللفظ مجملا؛ إذ يتعذّر نفي الحقيقة.
أقول: و الصحيح في توجيه البحث أن يقال: إنّ «لا» في هذه المركّبات لنفي الجنس، فهي تحتاج إلى اسم و خبر على حسب ما تقتضيه القواعد النحويّة؛ و لكنّ الخبر محذوف حتّى في مثل: «لا غيبة لفاسق»، فإنّ «لفاسق» ظرف مستقرّ متعلّق بالخبر المحذوف؛ و هذا الخبر المحذوف لا بدّ له من قرينة، سواء كان كلمة «موجود» أو «صحيح» أو «مفيد» أو «كامل» أو «نافع» أو نحوها، و ليس هو مجازا في واحد من هذه الأمور التي يصحّ تقديرها.
و القصد أنّه سواء كان المراد نفي الحقيقة أو نفي الصحّة و نحوها؛ فإنّه لا بدّ من تقدير خبر محذوف بقرينة، و إنّما يكون مجملا إذا تجرّد عن القرينة؛ و لكنّ الظاهر أنّ القرينة حاصلة على الأكثر، و هي القرينة العامّة في مثله؛ فإنّ الظاهر من نفي الجنس أنّ المحذوف فيه هو لفظ «موجود» و ما بمعناه من نحو لفظ «ثابت» و «متحقّق».
فإذا تعذّر تقدير هذا اللفظ العامّ لأيّ سبب كان، فإنّ هناك قرينة موجودة غالبا و هي مناسبة الحكم و الموضوع؛ فإنّها تقتضي غالبا تقدير لفظ خاصّ مناسب مثل «لا علم إلّا بعمل»؛ فإنّ المفهوم منه أنّه لا علم نافع (١)، و المفهوم من نحو: «لا غيبة لفاسق» لا غيبة محرّمة، و المفهوم من نحو: «لا رضاع بعد فطام (٢)» لا رضاع سائغ، و من نحو: «لا جماعة في نافلة (٣)» لا جماعة مشروعة، و من نحو: «لا إقرار لمن أقرّ بنفسه على الزنا» لا إقرار نافذ و معتبر، و من نحو: «لا صلاة إلّا بطهور»- بناء على الوضع للأعمّ- لا صلاة صحيحة، و من نحو: «لا صلاة لحاقن (٤)» لا صلاة كاملة- بناء على قيام الدليل على أنّ الحاقن لا تفسد صلاته- ... و هكذا.
و هذه القرينة- و هي قرينة مناسبة الحكم للموضوع- لا تقع تحت ضابطة معيّنة، و لكنّها
[١]. يجوز في نعت اسم «لا» التي لنفي الجنس الرفع و النصب.
[٢]. الكافي ٥: ٤٤٣.
[٣]. الوسائل ٥: ١٨٢، الباب ٧ من ابواب نافلة شهر رمضان.
[٤]. الوسائل ٤: ١٢٥٤، الباب ٨ من أبواب قواطع الصلاة، الحديث: ٢ و ٥.