أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١ - * تقسيم أبحاثه
تشترك كلّها في غرضنا المهمّ منه، و هو استنباط الحكم الشرعيّ، فلا وجه لجعل موضوع هذا العلم خصوص (الأدلّة الأربعة) فقط (١)، و هي: الكتاب، و السنّة، و الإجماع، و العقل، أو بإضافة الاستصحاب، أو بإضافة القياس و الاستحسان، كما صنع المتقدّمون (٢).
و لا حاجة إلى الالتزام بأنّ العلم لا بدّ له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتيّة في ذلك العلم- كما تسالمت عليه كلمة المنطقيّين (٣)- فإنّ هذا لا ملزم له و لا دليل عليه (٤).
* فائدته
إنّ كلّ متشرّع يعلم أنّه ما من فعل من أفعال الإنسان الاختياريّة إلّا و له حكم في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة من وجوب أو حرمة أو نحوهما من الأحكام الخمسة. و يعلم أيضا أنّ تلك الأحكام ليست كلّها معلومة لكلّ أحد بالعلم الضروريّ، بل يحتاج أكثرها لإثباتها إلى إعمال النظر و إقامة الدليل، أي إنّها من العلوم النظريّة.
و علم الأصول هو العلم الوحيد المدوّن للاستعانة به على الاستدلال على إثبات الأحكام الشرعيّة؛ ففائدته إذن الاستعانة على الاستدلال للأحكام من أدلّتها.
* تقسيم أبحاثه
تنقسم مباحث هذا العلم إلى أربعة أقسام (٥):
[١]. هو ما اختاره في قوانين الأصول ١: ٩.
[٢]. و مراده من المتقدّمين هو بعض العامّة، فإنّ بعضهم فسّروا أصول الفقه ب «أدلّة الفقه». و الأدلّة عند بعضهم هي الكتاب و السنّة و الإجماع و القياس و الاستدلال كما في الإحكام (للآمدي) ١: ٢٢٦- ٢٢٧. و عند بعض آخر منهم هي الكتاب و السنّة و الإجماع و القياس و الاستصحاب كما في اللمع: ٦.
[٣]. شرح الشمسية: ١٤؛ حاشية ملّا عبد اللّه: ٢٠٩؛ الأسفار ١: ٣٠. و التزم بذلك بعض الأصوليّين، فراجع الفصول الغرويّة: ١٠؛ كفاية الأصول: ٢١.
[٤]. أي لا دليل على الوجوب و لا على الوقوع.
[٥]. و هذا التقسيم حديث تنبّه له شيخنا العظيم الشيخ محمّد حسين الأصفهانيّ (قدّس سرّه) المتوفّى سنة ١٣٦١ (ه. ق)،