أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٩ - * تعريف علم الأصول
المدخل
بسم اللّه الرحمن الرحيم
نحمده على آلائه، و نصلّي على خاتم النبيين محمّد و آله الطاهرين المعصومين.
* تعريف علم الأصول
علم أصول الفقه هو: «علم يبحث فيه عن قواعد تقع نتيجتها في طريق استنباط الحكم الشرعيّ».
مثاله: أنّ الصّلاة واجبة في الشريعة الإسلاميّة المقدّسة، و قد دلّ على وجوبها من القرآن الكريم قوله (تعالى): وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ (١)، إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (٢). و لكن دلالة الآية الأولى متوقّفة على ظهور صيغة الأمر- نحو «أقيموا» هنا- في الوجوب، و متوقّفة أيضا على أنّ ظهور القرآن حجّة يصحّ الاستدلال به.
و هاتان المسألتان يتكفّل ببيانهما «علم الأصول».
فإذا علم الفقيه من هذا العلم أنّ صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب، و أنّ ظهور القرآن حجة، استطاع أن يستنبط من هذه الآية الكريمة المذكورة أنّ الصّلاة واجبة. و هكذا في كلّ حكم شرعيّ مستفاد من أيّ دليل شرعيّ أو عقليّ لا بدّ أن يتوقّف استنباطه من الدليل
[١]. البقرة (٢) الآيات: ٤٣، ٨٣، ١١٠؛ النساء (٤) الآية: ٧٧؛ يونس (١٠) الآية: ٨٧؛ النور (٢٤) الآية: ٥٦؛ الروم (٣٠) الآية: ٣١؛ المزّمّل (٧٣) الآية: ٢٠.
[٢]. النساء (٤) الآية: ١٠٣. و قوله (تعالى): «موقوتا» أي مفروضا، أو ثابتا، كما في الروايات. الوسائل، الباب ١ من أبواب أعداد الفرائض، الأحاديث: ٣ و ٥ و ٦.