أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٨٨ - ١ اعتبارات الماهيّة
أ فهذان اصطلاحان و تعبيران لمدلول واحد، أو هما اصطلاحان مختلفان في المعنى؟
و الذي يلجئنا إلى هذا الاستفسار ما وقع من الارتباك في التعبير عند كثير من مشايخنا الأعلام فقد يظهر من بعضهم أنّهما اصطلاحان لمعنى واحد، كما هو ظاهر كفاية الأصول (١) تبعا لبعض الفلاسفة الأجلّاء (٢).
و لكن التحقيق لا يساعد على ذلك، بل هما اصطلاحان مختلفان. و هذا جوابنا على الاستفسار.
و توضيح ذلك: أنّه من المتسالم عليه- الذي لا اختلاف فيه و لا اشتباه- أمران:
الأوّل: أنّ المقصود من «الماهيّة المهملة» الماهيّة من حيث هي، أي نفس الماهية بما هي مع قطع النظر عن جميع ما عداها، فيقتصر النظر على ذاتها و ذاتيّاتها.
الثانى: أنّ المقصود من «الماهيّة لا بشرط مقسميّ» الماهيّة المأخوذة لا بشرط التي تكون مقسما للاعتبارات الثلاثة المتقدّمة، و هي- أي الاعتبارات الثلاثة- الماهيّة بشرط شيء، و بشرط لا، و لا بشرط قسميّ. و من هنا سمي: «مقسما».
و إذا ظهر ذلك فلا يصحّ أن يدّعى أنّ الماهيّة بما هي هي تكون بنفسها مقسما للاعتبارات الثلاثة؛ و ذلك؛ لأنّ الماهيّة لا تخلو من حالتين، و هما: أن ينظر إليها- بما هي هي- غير مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها، و أن ينظر إليها مقيسة إلى ما هو خارج عن ذاتها، و لا ثالث لهما.
و في الحالة الأولى تسمّى «الماهيّة المهملة»، كما هو مسلّم. و في الثانية لا يخلو حالها من أحد الاعتبارات الثلاثة.
و على هذا فالملاحظة الأولى مباينة لجميع الاعتبارات الثلاثة و تكون قسمية لها، فكيف يصحّ أن تكون مقسما لها؟ و لا يصحّ أن يكون الشيء مقسما لاعتبارات نقيضه؛ لأنّ الماهيّة من حيث هي- كما اتّضح معناها- ملاحظتها غير مقيسة إلى الغير، و الاعتبارات الثلاثة ملاحظتها مقيسة إلى الغير؟! على أنّ اعتبار الماهيّة غير مقيسة اعتبار
[١]. كفاية الأصول: ٢٨٣.
[٢]. و هو الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة «قسم المنطق»: ٢٢، و «قسم الحكمة»: ٩٧.