أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٧٣ - ٨ تعقيب الاستثناء لجمل متعدّدة
أفراد العامّ موجبا لصرف ظهور العموم؛ إذ لا يلزم من تعيّن البعض- من جهة مرجعيّة الضمير بقرينة- أن يتعيّن إرادة البعض من جهة حكم العامّ الثابت له بنفسه؛ لأنّ الحكم في الجملة المشتملة على الضمير غير الحكم في الجملة المشتملة على العامّ، و لا علاقة بينهما، فلا يكون عود الضمير إلى بعض العامّ من القرائن التي تصرف ظهوره عن عمومه. و اعتبر ذلك في المثال، فلو قال المولى: «العلماء يجب إكرامهم» ثمّ قال: «و هم يجوز تقليدهم» و أريد من ذلك «العدول» بقرينة، فإنّه واضح في هذا المثال أنّ تقييد الحكم الثاني بالعدول لا يوجب تقييد الحكم الأوّل بذلك، بل ليس فيه إشعار به. و لا يفرق في ذلك بين أن يكون التقييد بمتّصل، كما في مثالنا، أو بمنفصل كما في الآية.
٨. تعقيب الاستثناء لجمل متعدّدة
و قد ترد عمومات متعدّدة في كلام واحد ثمّ يتعقّبها استثناء في آخرها، فيشكّ حينئذ في رجوع الاستثناء لخصوص الجملة الأخيرة أو لجميع الجمل.
مثاله قوله (تعالى): وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (*) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا (١)، فإنّه يحتمل أن يكون هذا الاستثناء من الحكم الأخير فقط، و هو فسق هؤلاء، و يحتمل أن يكون استثناء منه و من الحكم بعدم قبول شهادتهم و الحكم بجلدهم الثمانين. و اختلف العلماء في ذلك على أربعة أقوال:
١. ظهور الكلام في رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة، و إن كان رجوعه إلى غير الأخيرة ممكنا، و لكنّه يحتاج إلى قرينة عليه. (٢)
٢. ظهوره في رجوعه إلى جميع الجمل؛ و تخصيصه بالأخيرة فقط هو الذي يحتاج
[١]. النور (٢٤): الآية ٤ و ٥.
[٢]. نسبه الشيخ الطوسيّ إلى السيّد المرتضى، فراجع العدّة ١: ٣٢١. و لكن في نسبته إليه نظر.
و ذهب إلى رجوعه إلى خصوص الأخيرة أبو حنيفة على ما في الإحكام (للآمدي) ٢: ٤٣٨، و العلّامة في مبادئ الوصول: ١٣٦، و صاحب الفصول في الفصول: ٢٠٤.