أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٣ - ١ ألفاظ العموم
كان لها من الخصوصيّات اللاحقة لمدخولها.
٢. «وقوع النكرة في سياق النفي أو النهي»؛ فإنّه لا شكّ في دلالتها على عموم السلب لجميع أفراد النكرة عقلا، لا وضعا؛ لأنّ عدم الطبيعة إنّما يكون بعدم جميع أفرادها. و هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
٣. «الجمع المحلّى باللام و المفرد المحلّى بها»، لا شكّ في استفادة العموم منهما عند عدم العهد، و لكنّ الظاهر أنّه ليس ذلك بالوضع في المفرد المحلّى باللام، و إنّما يستفاد بالإطلاق بمقتضى الحكمة، و لا فرق بينهما من جهة العموم في استغراق جميع الأفراد فردا فردا.
و قد توهّم بعضهم (١) أنّ معنى استغراق الجمع المحلّى و كلّ جمع مثل «أكرم جميع العلماء» هو استغراق بلحاظ مراتب الجمع، لا بلحاظ الأفراد فردا فردا، فيشمل كلّ جماعة جماعة، و يكون بمنزلة قول القائل: «أكرم جماعة جماعة»، فيكون موضوع الحكم كلّ جماعة على حدة لا كلّ فرد؛ فإكرام شخص واحد لا يكون امتثالا للأمر. و ذلك نظير عموم التثنية؛ فإنّ الاستغراق فيها بملاحظة مصاديق التثنية، فيشمل كلّ اثنين اثنين، فإذا قال:
«أكرم كلّ عالمين» فموضوع الحكم كلّ اثنين من العلماء، لا كلّ فرد.
و منشأ هذا التوهّم أنّ معنى الجمع، الجماعة، كما أنّ معنى التثنية، الاثنان، فإذا دخلت أداة العموم عليه دلّت على العموم بلحاظ كلّ جماعة جماعة، كما إذا دخلت على المفرد دلّت على العموم بلحاظ كلّ فرد فرد، و على التثنية دلّت عليه بلحاظ كلّ اثنين اثنين؛ لأنّ أداة العموم تفيد عموم مدخولها.
و لكن هذا توهّم فاسد؛ للفرق بين التثنية و الجمع؛ لأنّ التثنية تدلّ على الاثنين المحدود من جانب القلّة و الكثرة، بخلاف الجمع؛ فإنّه يدلّ على ما هو محدود من جانب القلّة فقط؛ لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة، و أمّا من جانب الكثرة فغير محدود أبدا. فكلّ ما تفرض لذلك اللفظ المجموع من أفراد مهما كثرت فهي مرتبة واحدة من الجمع و جماعة واحدة،
[١]. منهم صاحب القوانين في أوّل كلامه. راجع القوانين ١: ٢١٥.