أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤٥ - الجهة الأولى مواقع الدلالات الثلاث
خاتمة: في دلالة الاقتضاء و التنبيه و الإشارة
تمهيد
يجري كثيرا على لسان الفقهاء و الأصوليّين ذكر دلالة الاقتضاء و التنبيه و الإشارة، و لم تشرح هذه الدلالات في أكثر الكتب الأصوليّة المتعارفة. و لذلك رأينا أن نبحث عنها بشيء من التفصيل لفائدة المبتدئين. و البحث عنها يقع من جهتين: الأولى: في مواقع هذه الدلالات الثلاث و أنّها من أيّ أقسام الدلالات. و الثانية: في حجّيتها.
الجهة الأولى: مواقع الدلالات الثلاث:
قد تقدّم أنّ المفهوم هو مدلول الجملة التركيبيّة اللازمة للمنطوق لزوما بيّنا بالمعنى الأخصّ. و يقابله المنطوق الذي هو مدلول ذات اللفظ بالدلالة المطابقيّة.
و لكن يبقى هناك من المدلولات ما لا يدخل في المفهوم و لا في المنطوق اصطلاحا، كما إذا دلّ الكلام بالدلالة الالتزاميّة (١) على لفظ مفرد أو معنى مفرد ليس مذكورا في المنطوق صريحا، أو إذا دلّ الكلام على مفاد جملة لازمة للمنطوق، إلّا أنّ اللزوم ليس على نحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ؛ فإنّ هذه كلّها لا تسمّى مفهوما و لا منطوقا، إذن ما ذا تسمّى هذه الدلالة في هذه المقامات؟
نقول: الأنسب أن نسمّي مثل هذه الدلالة- على وجه العموم- «الدلالة السياقيّة»، كما ربّما يجري هذا التعبير في لسان جملة من الأساطين لتكون في مقابل الدلالة المفهوميّة و المنطوقيّة.
و المقصود بها- على هذا- أنّ سياق الكلام يدلّ على المعنى المفرد أو المركّب أو اللفظ المقدّر. و قسّموها إلى الدلالات الثلاث المذكورة: الاقتضاء، و التنبيه، و الإشارة، فلنبحث
[١]. المقصود من الدلالة الالتزاميّة، ما يعمّ الدلالة التضمّنية باصطلاح المناطقة باعتبار رجوع الدلالة التضمّنية إلى الالتزامية؛ لأنّها لا تتمّ إلّا حيث يكون معنى الجزء لازما للكلّ فتكون الدلالة من ناحية الملازمة بينهما- منه (رحمه اللّه)-.