أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٤١ - اختلاف مفهوم الحصر باختلاف أدواته
و قد رجّحنا فيما سبق أنّ الوصف لا مفهوم له، فإذا قال المقرّ مثلا: «في ذمّتي عشرة دراهم إلّا درهم» بجعل «إلّا درهم» وصفا، فإنّه يثبت في ذمّته تمام العشرة الموصوفة بأنّها ليست بدرهم. و لا يصحّ أن تكون استثنائية؛ لعدم نصب درهم. و لا مفهوم لها حينئذ، فلا تدلّ على عدم ثبوت شيء آخر في ذمّته لزيد.
و أمّا «إلّا» الاستثنائيّة: فلا ينبغي الشكّ في دلالتها على المفهوم، و هو انتفاء حكم المستثنى منه عن المستثنى؛ لأنّ «إلّا» موضوعة للإخراج و هو الاستثناء، و لازم هذا الإخراج باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ أن يكون المستثنى محكوما بنقيض حكم المستثنى منه. و لمّا كان هذا اللزوم بيّنا، ظنّ بعضهم (١) أنّ هذا المفهوم من باب المنطوق.
و أمّا أداة الحصر بعد النفي نحو: «لا صلاة إلّا بطهور»: فهي في الحقيقة من نوع الاستثنائيّة.
فرع: لو شككنا في مورد أنّ كلمة «إلّا» استثنائيّة أو وصفيّة، مثل ما لو قال المقرّ:
«ليس في ذمّتي لزيد عشرة دراهم إلّا درهم»؛ إذ يجوز في المثال أن تكون «إلّا» وصفيّة، و يجوز أن تكون استثنائيّة، فإنّ الأصل في كلمة «إلّا» أن تكون للاستثناء؛ فيثبت في ذمّته في المثال درهم واحد. أمّا لو كانت وصفيّة فإنّه لا يثبت في ذمّته شيء، لأنّه يكون قد نفى العشرة الدراهم كلّها الموصوفة تلك الدراهم بأنّها ليست بدرهم.
٢. «إنّما» و هي أداة حصر مثل كلمة «إلّا»، فإذا استعملت في حصر الحكم في موضوع معيّن دلّت بالملازمة البيّنة على انتفائه عن غير ذلك الموضوع، و هذا واضح.
٣. «بل» و هي للإضراب، و تستعمل في وجوه ثلاثة:
الأوّل: للدلالة على أنّ المضرب عنه وقع عن غفلة أو على نحو الغلط، و لا دلالة لها حينئذ على الحصر، و هو واضح.
و الثاني: للدلالة على تأكيد المضرب عنه و تقريره، نحو: «زيد عالم بل شاعر»، و لا دلالة لها أيضا حينئذ على الحصر.
[١]. و هو المحقّق الخراسانيّ في كفاية الأصول: ٢٤٨- ٢٤٩.