أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٧ - ٥ العينيّ و الكفائيّ
ثمّ هذا التخيير الشرعيّ تارة يكون بين المتباينين، كالمثال المتقدّم، و أخرى بين الأقلّ و الأكثر، كالتخيير بين تسبيحة واحدة و ثلاث تسبيحات (١) في ثلاثيّة الصلاة اليوميّة و رباعيّتها على قول (٢). و كما لو أمر المولى برسم خطّ مستقيم- مثلا- مخيّرا فيه بين القصير و الطويل.
و هذا الأخير- أعني التخيير بين الأقلّ و الأكثر- إنّما يتصوّر فيما إذا كان الغرض مترتّبا على الأقلّ بحدّه، و يترتّب على الأكثر بحدّه أيضا، أمّا لو كان الغرض مترتّبا على الأقلّ مطلقا و إن وقع في ضمن الأكثر فالواجب حينئذ هو الأقلّ فقط، و لا تكون الزيادة واجبة، فلا يكون من باب الواجب التخييريّ، بل الزيادة لا بدّ أن تحمل على الاستحباب.
٥. العينيّ و الكفائيّ:
تقدّم أنّ الواجب العينيّ «ما يتعلّق بكلّ مكلّف و لا يسقط بفعل الغير (٣)»، و يقابله الواجب الكفائيّ و هو «المطلوب فيه وجود الفعل من أيّ مكلّف كان»، فهو يجب على جميع المكلّفين، و لكن يكتفى بفعل بعضهم، فيسقط عن الآخرين و لا يستحقّ العقاب بتركه. نعم، إذا تركوه جميعا من دون أن يقوم به واحد، فالجميع منهم يستحقّون العقاب، كما يستحقّ الثواب كلّ من اشترك في فعله.
و أمثلة الواجب الكفائيّ كثيرة في الشريعة: منها: تجهيز الميّت و الصلاة عليه؛ و منها:
إنقاذ الغريق و نحوه من التهلكة؛ و منها: إزالة النجاسة عن المسجد؛ و منها: الحرف و المهن و الصناعات التي بها نظام معايش الناس؛ و منها: طلب الاجتهاد؛ و منها: الأمر بالمعروف
[١]. أي التخيير بين إتيان التسبيحات الأربعة مرّة واحدة، و بين إتيانها ثلاث مرّات. فالمراد هو التخيير بين الأربع و الاثني عشر.
[٢]. و القائل- على ما في الجواهر- جماعة من القدماء كالكليني و الصدوق و الشيخين و كثير من المتأخّرين.
راجع جواهر الكلام ١٠: ٣٤- ٣٥.
[٣]. تقدّم في الصفحة: ٩٠.