أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٠٢ - ١ المطلق و المشروط
الخاتمة: في تقسيمات الواجب
للواجب عدّة تقسيمات لا بأس بالتعرّض لها، إلحاقا بمباحث الأوامر؛ و إتماما للفائدة.
١. المطلق و المشروط
إنّ الواجب إذا قيس وجوبه إلى شيء آخر خارج عن الواجب، فهو لا يخرج عن أحد نحوين:
١. أن يكون متوقّفا وجوبه على ذلك الشيء، و هو- أي الشيء- مأخوذ في وجوب الواجب على نحو الشرطيّة، كوجوب الحجّ بالقياس إلى الاستطاعة. و هذا هو المسمّى ب «الواجب المشروط»؛ لاشتراط وجوبه بحصول ذلك الشيء الخارج، و لذا لا يجب الحجّ إلّا عند حصول الاستطاعة.
٢. أن يكون وجوب الواجب غير متوقّف على حصول ذلك الشيء الآخر، كالحجّ بالقياس إلى قطع المسافة، و إن توقّف وجوده عليه. و هذا هو المسمّى ب «الواجب المطلق»؛ لأنّ وجوبه مطلق غير مشروط بحصول ذلك الشيء الخارج. و منه الصلاة بالقياس إلى الوضوء و الغسل و الساتر و نحوها.
و من مثال الحجّ يظهر أنّه- و هو واجب واحد- يكون واجبا مشروطا بالقياس إلى شيء، (١) و واجبا مطلقا بالقياس إلى شيء آخر (٢). فالمشروط و المطلق أمران إضافيان.
ثمّ اعلم أنّ كلّ واجب هو واجب مشروط بالقياس إلى الشرائط العامّة، و هي البلوغ و القدرة و العقل، فالصبيّ و العاجز و المجنون لا يكلّفون بشيء في الواقع.
و أمّا «العلم»: فقد قيل: «إنّه من الشروط العامّة» (٣). و الحقّ أنّه ليس شرطا في الوجوب و لا في غيره من الأحكام، بل التكاليف الواقعيّة مشتركة بين العالم و الجاهل على حدّ سواء. نعم، العلم شرط في استحقاق العقاب على مخالفة التكليف على تفصيل يأتي في
[١]. و هو الاستطاعة مثلا.
[٢]. و هو قطع المسافة مثلا.
[٣]. ذهب إليه أكثر العامّة. فراجع الإحكام (الآمديّ) ١: ٢١٥؛ نهاية السئول ١: ٣١٥؛ المستصفى ١: ٨٣، فواتح الرحموت (المطبوع بهامش المستصفى) ١: ١٤٣.