التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٩ - إذا توضأ و هو مأمور بالتيمم
..........
لم يكن يأتي به.
و قد يأتي به على نحو الداعي- لا التقييد- بأن يأتي به بداعي أنه الذي تقيدت به صلاته و لكن لا على نحو لو لم تتقيد به صلاته لم يكن يأتي به، بل هو يأتي بذلك الوضوء حتى لو لم تكن صلاته متقيدة به كما مر منه (قده) هذا التفسير للداعي و التقييد في المسألة الثالثة من مسائل الوضوءات المستحبة.
فالوجه في عدم تمامية ما أفاده (قده) هو ما أسلفناه هناك من ان التقييد بهذا المعنى أيضا لا يرجع الى محصل فإن العبادة يكفي في صحتها أن يؤتى بذات العمل مضافة إلى المولى نحو اضافة و المفروض ان المكلف في المقام قد أتى بذات الوضوء و أضافها إلى اللّٰه سبحانه أيضا و بذلك تمت العبادة و غاية الأمر انه كان معتقدا بوجوبه فقد ظهر استحبابه فهو من قبيل الخطأ في التطبيق و قصده ان لا يأتي به على تقدير عدم كونه مقدمة لصلاته لغو و لا يضر بصحة ما أتى به من العمل متقربا به الى اللّٰه تعالى اللهم إلا ان يكون عالما بعدم وجوبه و ان الصلاة غير متوقفة عليه و مع ذلك أتى به بداعي أنه مقدمة لصلاته فإنه وقتئذ تشريع محرم و هو مبطل للعبادة كما قدمنا تفصيله في محله فما أفاده (قده) من ان الإتيان بالوضوء قد يكون على وجه التقييد و قد يكون على وجه الداعي لا يرجع الى محصل معقول.
بل الصحيح أن يفصل في صحة الوضوء بين ما إذا كان المكلف عالما بعدم توقف صلاته على الوضوء لعلمه بضيق الوقت و ان وظيفته حينئذ هو التيمم و معه قد أتى به بقصد انه واجب مقدمي للصلاة فإنه وقتئذ تشريع و هو موجب لبطلان وضوئه.
و ما إذا لم يكن عالما بعدم المقدمية بل كان جاهلا بها و لكنه أتى به