التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧ - أقسام التقييد
..........
على احتسابها ظهرا، لانه أربع مكان أربع [١].
إلا أن الكلام فيما تقتضيه القاعدة و قد عرفت أنها تقتضي البطلان و ذلك لتغاير المأتي به و المأمور به و اختلافهما بحسب اختلاف القصود، فان القصد هو المناط في التمايز بين مثل الظهرين، و صلاتي الفجر و نافلتها، و صلاة الأداء و القضاء على ما استفدناه من الروايات من أنها حقوق مختلفة باختلاف القصود، و ليست طبيعة واحدة.
فقد دلتنا صحيحة عبيد بن زرارة. الا ان هذه قبل هذه [٢] على مغايرة صلاتي العصر و الظهر، حيث أشار بكل من كلمتي «هذه» إلى إحدى الصلاتين، و لو لا مغايرتهما لم يكن معنى لقوله: هذه و هذه، لأنهما- وقتئذ- شيء واحد مركب من ثمان ركعات و بحسب الطبع يكون إحدى الأربعة منها سابقة على الأخرى من دون حاجة في ذلك الى البيان و التنبيه.
و أيضا يدلنا على ذلك ما ورد في العدول من الفريضة إلى النافلة و من الحاضرة إلى الفائتة، و من اللاحقة إلى السابقة.
كما يمكن الاستدلال على التغاير في الأغسال بما دل على انها حقوق متعددة، حيث قال(ع) فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد [٣] و مع التغاير بحسب الطبيعة كيف يعقل الحكم بصحة المأتي به في محل الكلام، لان ما وقع لم يقصد و ما قصد لم يقع، و ان كان لو علم بالحال لأتى بما هو المأمور به في حقه و ترك ما بيده غير ان كونه كذلك لا يقتضي الحكم بصحة عمله بعد عدم انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج اللهم إلا أن يقصد الفريضة الواقعية بحسب الواقع، كما إذا أتى بها
[١] المروية في ب ٦٣ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٤ من أبواب المواقيت من الوسائل.
[٣] المروية في ب ٤٣ من أبواب الجنابة من الوسائل.