التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨ - أقسام التقييد
..........
بقصد ما هو فريضة الوقت غير انه أخطأ و طبقها على صلاتي الظهر و العصر فإنها حينئذ تقع صحيحة، لأن الواجب الواقعي مقصود- وقتئذ- إجمالا و هو يكفي في الحكم بصحة العمل و ان أخطأ في تطبيقه.
و ما سردناه هو الميزان الكلي في باب الامتثال، و لا معنى فيه للداعي و التقييد فإن المأمور به، إذا كان بحيث ينطبق على المأتي به في الخارج، فلا مناص معه من الحكم بالصحة و لا موجب للحكم بالبطلان، و إذا لم ينطبق على المأتي به لكونهما طبيعتين متغايرتين فلا مناص من الحكم بالبطلان هذا كله بحسب كبرى المسألة.
و أما تطبيقها على المقام، فالمكلف إذا توضأ بنية التجديد، ثم ظهر انه كان محدثا بالأصغر- رافعا- أو توضأ بنية رفع الكراهة عن الأكل أو الجماع لاعتقاده بجنابته ثم ظهر انه كان محدثا بالأصغر فقد عرفت انه لا يأتي فيه احتمال التقييد و الداعي بوجه، فان باب الامتثال أجنبي عن ذلك بالكلية بل المدار فيه على ملاحظة أن المأتي به هل يتحد مع ما هو المأمور به في حق المكلف و ينطبق عليه أو لا؟
إذا لا بد من النظر إلى ان الوضوء التجديدي هل يتغاير مع الوضوء الرافع للحدث حقيقة، و ان كلا منهما طبيعة مغايرة مع الأخرى حتى يحكم بفساد وضوئه، لعدم انطباق المأمور به على المأتي به، أو انهما متحدان و لا تغاير بينهما؟ و حينئذ يحكم بصحته.
الثاني هو الأظهر، لعدم الفرق في الوضوء بين المتجدد منه و غيره إلا في الأولية، و الثانوية، و التقديم و التأخير، و ذلك لوضوح أن حقيقة الوضوء إنما هي الغسلتان و المسحتان، مع إتيانهما بنية صالحة و لا يعتبر في حقيقته شيء زائد عليه، و ارتفاع الحدث به حكم شرعي مترتب عليه، لا انه من مقوماته و أركانه إذا فالمتجدد متحد مع غيره و ينطبق عليه الطبيعة