التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨ - أخذ البلل من سائر الأعضاء
..........
سندها- بالإرسال- مانع عن الاعتماد عليها في مقام الاستدلال و المتحصل ان المسح لا بد و ان يكون ببلة اللحية بعد يبوسة اليد: بل الأقوى عدم جواز المسح بغير بلتها فيما إذا لم يكن هناك لحية أو كانت و لكنها يبست فلا يجوز المسح ببلة الحاجبين أو أشفار العينين لعدم دلالة الدليل على كفاية المسح ببلة غير اللحية.
نعم وردت في ذلك عدة روايات الا انها ضعيفة السند كما أشرنا إليه- سابقا- و يدل على ما ذكرناه موثقة مالك بن أعين عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: من نسي مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح فان كان في لحيته بلل فليأخذ منه و ليمسح رأسه و ان لم يكن في لحيته بلل فلينصرف و ليعد الوضوء [١].
و قد يقال: ان عدم تعرض الرواية لا خذ البلة من غير اللحية و حكمها بالإعادة عند عدم البلة في اللحية لعله من جهة ان من البعيد- عادة- بقاء الرطوبة في غير اللحية من الحاجبين أو أشفار العينين أو غيرهما من الأعضاء مع يبوسة بلة اللحية، فلأجل التلازم العادي بين يبوسة اللحية و يبوسة الحاجبين و الأشفار أو غيرهما أمر (ع) بإعادة الوضوء عند يبوسة اللحية لا من جهة عدم كفاية المسح ببلة غير اللحية من الأعضاء كما لا يخفى.
و فيه: ان غلبة فقدان البلة في غير اللحية عند ارتفاعها و زوالها عن اللحية و ان كانت صحيحة كما ذكر إلا ان بقاء الرطوبة في غيرها من الأعضاء عند يبوسة اللحية أيضا كثير و ليس من الندرة بمكان و ذلك كما إذا تمندل و تنشف لحيته بعد الوضوء و تذكر أنه ترك المسح قبل أن ينشف يده فإن الرطوبة باقية في يده وقتئذ مع جفاف لحيته، و التمندل أمر متعارف
[١] المروية في ب ٢٠ من أبواب الوضوء من الوسائل