التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - تنبيه
..........
الكلام في هذا المقام:
ان التقية قد تكون من العامة و قد تكون من غيرهم.
أما التقية بالمعنى الأعم أعني التقية من غير العامة كما إذا أجبره سلطان جائر على ترك واجب أو على إتيان فعل حرام فلا ينبغي الإشكال فيها في اعتبار عدم المندوحة في جواز ترك الواجب أو الإتيان بالحرام.
و ذلك لاختصاص أدلة حلية المحرمات بحال الضرورة و الاضطرار كما تقدم في صحيحة زرارة: التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم فقد أحله اللّٰه له [١] و قوله: التقية في كل ضرورة .. [٢] و لا تصدق الضرورة و الاضطرار مع وجود المندوحة في البين و معه عموم أدلة ذلك الواجب أو المحرم يكون محكما لا محالة.
و اما التقية بالمعنى الأخص أعني التقية من العامة فهي قد تكون في ترك الواجب أو في الإتيان بالحرام و اخرى في ترك جزء أو شرط أو الإتيان بالمانع في المأمور به و ان شئت قلت التقية قد تكون في غير العبادة من ترك الواجب أو الإتيان بالحرام و قد تكون في العبادة.
أما التقية في ترك الواجب أو الإتيان بالحرام- لو لا التقية- فالظاهر فيها اعتبار عدم المندوحة في وجوب التقية أو جوازها.
و ذلك لأن التقية في عدة من الروايات قد قيدت بالضرورة و الاضطرار و هي الصحاح الثلاث المرويات عن أبي جعفر (ع).
ففي بعضها: التقية في كل ضرورة و صاحبها أعلم بها حين تنزل به.
و في الأخرى: التقية في كل ضرورة فقد دلتنا على عدم مشروعية التقية في غير الضرورة.
[١] المروية في ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي من الوسائل.