التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٧ - تنبيه
..........
و نحن نمر بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها فنحلف لهم فقال: وددت أني اقدر على أن أجيز أموال المسلمين كلها و احلف عليها، كل ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية [١].
و بذلك كله نقيد الإطلاقات الواردة في بعض الأخبار كقوله (ع) ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة [٢].
هذا على أنه يمكن أن يمنع عن دلالة المطلقات على عدم اعتبار المندوحة من الابتداء و ذلك لما قدمناه من أن التقية من وقى يقي وقاية و الوقاية بمعنى الصيانة عن الضرر و منه المتقون، لتحذرهم و صيانة أنفسهم من سخط اللّٰه سبحانه و عليه فقد أخذ في مفهوم التقية خوف الضرر و احتماله، و لا إشكال في أن المكلف مع وجود المندوحة لا يحتمل ضررا في ترك شرب النبيذ أو في الإتيان بواجب، لأن المفروض تمكنه من ذلك لوجود المندوحة العرضية أو الطولية و مع و عدم خوفه و عدم احتماله الضرر في ترك شرب النبيذ كيف يكون ارتكابه تقية رافعة لحرمته و عليه فلا يصدق مفهوم التقية في موارد وجود المندوحة.
إذا لا إطلاق يقتضي مشروعية التقية عند وجود المندوحة حتى تحتاج الى تقييده بما قدمناه من الصحاح هذا كله فيما إذا كانت التقية من العامة في غير العبادات من ترك الواجب أو فعل الحرام.
و أما التقية منهم في العبادات كما في التقية في ترك شرط أو جزء أو الإتيان بمانع في العبادة فالظاهر تسالمهم على عدم الاعتبار و انه لا يعتبر عدم المندوحة فيها مطلقا بحيث لو تمكن من الإتيان بالوظيفة الواقعية إلى
[١] المروية في ب ١٢ من أبواب كتاب الايمان من الوسائل.
[٢] المروية في ب ١٢ من أبواب كتاب الايمان من الوسائل.