التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٧٥ - بقي الكلام في أمور
..........
اللحية الخفيفة أو غيرها من الشعر الخفيف- و هو الذي لا يمنع عن وقوع النظر الى ذات البشرة- هي التي وقع فيها النزاع و الخلاف و اختلفت فيها آراء الفقهاء، و لا اتفاق على عدم وجوب غسل البشرة- وقتئذ- كما ان مقتضى الدعوى الثانية ان الشعر الخفيف كالشعر الكثيف مورد الاتفاق على ان معه لا يجب غسل البشرة و بين الدعويين بون بعيد.
و عن ثالث ان النزاع لفظي في المقام هذا.
و الذي ينبغي ان يقال: ان الاخبار البيانية الواردة في حكاية وضوء النبي(ص) لم تدع شكا في أي مورد في وجوب غسل البشرة و عدمه لأنها دلتنا على ان اللازم غسله في محل الكلام انما هو عبارة عما يصله الماء بطبعه عند إسداله على الوجه من دون فرق في ذلك بين ما عليه شعر خفيف و ما كان عليه شعر كثيف، حيث حكت ذلك عن وضوء النبي و كان الأئمة(ع) أيضا يكتفون به في وضوءاتهم.
و لحاحهم(ع) و ان لم تكن خفيفة، إلا ان الشعر الخفيف كان موجودا على وجوههم و ذلك لان من الواضح ان وجوههم(ع) لم تكن إلا متعارفة و وجود الشعر الخفيف في الوجه المتعارف أيضا غير قابل للإنكار كالشعر النابت على الخدين بل الموجود بين الحاجبين، لأنه أيضا خفيف إلا في بعض الناس و قد كانوا(ع) يكتفون بغسل الظواهر من ذلك بمقدار يصل اليه الماء- بحسب الطبع- عند إسداله.
إذا فالمدار فيما يجب غسله- بمقتضى تلك الروايات- على المقدار الذي يصل إليه الماء بطبعه عند إسداله من أعلى الوجه من غير تعمق و لا تبطين و ببركة تلك الاخبار لا يبقى لنا اي مورد نشك فيه في وجوب غسل البشرة و عدمه هذا ثم لو أغمضنا عن ذلك فنقول: الشعر النابت على الوجه على ثلاثة أقسام: