التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٢ - الأول و الثاني إطلاق الماء و طهارته
..........
نعم نحكم بارتفاع الحرمة و المؤاخذة عن ارتكابه فحسب و على الجملة إنما ترتفع بها الآثار المترتبة على الفعل أو الترك الصادر منه جهلا دون ما لم يكن كذلك كالاعادة أو القضاء و كتنجس يده المترتب على ملاقاة النجس و نحوه فالتطبيق في غير محله.
و أما ما ذكره في الوجه الثاني: فلاندفاعه.
«أولا»: بأن قوله (ع) حتى تعلم أنه قذر أدل دليل على ثبوت النجاسة و القذارة في ظرف الجهل و عدم العلم لبداهة انه لو لا ثبوتهما قبل العلم بهما فبأي شيء يتعلق علمه في قوله حتى تعلم.
فلا مناص من التزام ثبوت النجاسة قبل ذلك واقعا و هي قد يتعلق بها العلم و قد لا يتعلق و عليه فمفاد الروايتين انما هو الطهارة الظاهرية الثابتة في ظرف الشك في النجاسة و حيث ان وضوئه قد وقع بالماء النجس- واقعا- فلا مناص من الحكم بالفساد و البطلان و لزوم اعادة ما أتى به من الصلوات بعده أو قضائها لأن الاجتزاء بما أتى به من الصلوات الفاسدة يحتاج إلى دليل و لا دليل عليه.
و مقتضى القاعدة لزوم الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه.
و «ثانيا»: بأنا نقطع أن صاحب الحدائق (قده) بنفسه لا يلتزم بما أفاده في المقام فما ظنك بغيره!؟ و ذلك لأنا إذا غسلنا ثوبا متنجسا بماء مشكوك الطهارة و النجاسة مع فرض كونه نجسا واقعا فهل يفتي صاحب الحدائق بالطهارة في مثله حتى بعد الانكشاف و العلم بقذارة الماء حال الغسل به بحيث لا يحكم بنجاسة ما أصابه ذلك الثوب أو ذلك الماء حال الجهل بنجاسته؟.
بدعوى ان تطهير الثوب المتنجس يتوقف على غسله بالماء الطاهر و الغسل محرز بالوجدان و طهارة الماء ثابتة بالتعبد على ما ادعاه. و هذا