التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٨ - اشتراط الإباحة ذكري
..........
من الماء و المكان و المصب انما تشترط في صحة الوضوء حال العلم بغصبيتها و حرمتها و هي شرط ذكري ليست كبقية الشرائط المتقدمة التي هي شروط واقعية.
و على ذلك لا اشتراط في حالتي الجهل و النسيان بلا فرق في ذلك بين الجهل بالحكم و الجهل بالموضوع بل بلا فرق بين القاصر و المقصر في الجاهل بالأحكام لأن استحقاق العقاب في الجاهل المقصر لا ينافي صحة الوضوء منه حال الجهل بحرمة الغصب لأنه قد اتى بطبيعي الغسل و تمشى منه قصد القربة لجهله بحرمته و معهما يتم عمله و يصح وضوءه و ان استحق بذلك العقاب أيضا هذا ما ذهب إليه الماتن في المقام.
و هو ان كان موافقا للمشهور في غير التعدي إلى الجاهل المقصر لأن المشهور قد ألحقوه بالعالم المتعمد في الترك.
و أما عدم مانعية الغصب في غير صورة العلم به فهو المعروف و المشهور بين الأصحاب (قدس اللّٰه أسرارهم) بلا فرق في ذلك بين الشبهات الحكمية و الموضوعية.
و قد ادعى صاحب مفتاح الكرامة (قده)- على ما يبالي- الإجماع على صحة الوضوء عند الجهل بحرمة الغصب أو الجهل بموضوعه الذي هو الغصب.
إلا ان ما أفاده (قده) مما لا يمكن المساعدة عليه.
أما بالإضافة إلى التعدي إلى الجاهل المقصر فيتوجه عليه ان المقصر و ان كان قد تمشى منه قصد القربة إلا ان العمل مما لا يمكن التقرب به واقعا لمبغوضيته و حرمته فهو غير قابل للمقربية بحسب الواقع و لأجل ذلك يستحق العقاب لأن العقاب انما هو على نفس عمله الحرام لا على تركه التعلم أو غير ذلك و مع كون العمل موجبا للعقاب و مبغوضية صدوره من فاعله كيف