التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٤ - بقي هناك أمران ينبغي التنبيه عليهما
..........
و مقتضى قانون الإطلاق و التقييد تقديم الدليل المقيد و الأخص و تقييد المطلق به و نتيجة ذلك في المقام هو الحكم ببطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدمة عند استناده إلى التأخير بخلاف الجفاف غير المستند اليه.
و قد جمع (قده) بينهما مرة أخرى مجمل الصحيحة على التقية لأن مذهب كثير من علماء العامة عدم اعتبار الموالاة [١] في الوضوء و عدم بطلانه بجفاف الأعضاء المتقدمة.
و الصحيح هو ما أفاده أخيرا و ذلك لما قدمناه غير مرة من ان الأمر بالإعادة إرشاد إلى البطلان و عليه فالموثقة و الصحيحة دلتا على بطلان الوضوء عند جفاف الأعضاء المتقدمة بالتأخير و هذه الصحيحة دلت على عدم البطلان بذلك فهما متعارضتان و لا بد من الرجوع إلى مرجحات المتعارضين و حيث
[١] في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٤٧ من الطبعة الخامسة ان الشافعية و الحنفية قالوا ان الموالاة سنة فيكره التفريق بين الأعضاء إذا كان بغير عذر. أما للعذر فلا يكره كما إذا كان ناسيا أو فرغ الماء المعد لوضوئه فذهب ليأتي بغيره ليكمل وضوءه و محل كونه سنة عند الشافعية ما لم يكن صاحب ضرورة كصاحب السلس فإنه يجب عليه التتابع كما سبق و المالكية قالوا ان شرط وجوب الموالاة ان يكون المتوضي ذاكرا قادرا فلو كان ناسيا أو عاجزا غير مفرط، و غير المفرط هو كمن أعد من الماء ما يكفي للطهارة يقينا ثم ظهر عدم كفايته و أريق منه شيء فإنه يبنى على ما فعل و لو طال الزمن ..
و في كتاب الرحمة بهامش الميزان للشعراني ص ١٩: و الموالاة في الوضوء سنة عند أبي حنيفة و قال مالك الموالاة واجبة و للشافعي فيه قولان أصحهما أنها سنة، و المشهور عن أحمد انها واجبة.