التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩ - مناقشة شيخنا البهائي
..........
مسطح، فلو كان مسطحا لكان الأمر كما ذكرناه و تشكلت من ادارة الإصبعين دائرة حقيقية، و لعل الذي أوقعه في هذا التفسير الهندسي هو كلمتا «دارت» و «مستديرا» فحسب من ذلك ان المراد بهما هو الدائرة و هي انما تتشكل بما تقدم من وضع إحدى الإصبعين على القصاص، و الأخرى على الذقن و إدارة إحداهما من الأعلى إلى الأسفل، و إدارة الأخرى من الأسفل إلى الأعلى هذا.
الجواب عن مناقشة البهائي (قده): و الصحيح هو ما ذكره المشهور و لا يرد عليه ما أورده البهائي (قده) و ذلك لان القصاص ان أخذناه بمعنى منتهى منبت الشعر مطلقا و لو كان محاذيا للجبينين- أعني منتهى منابت الشعر في النزعتين- فهو و ان كان يشمل النزعتين لا محالة إلا أن الظاهر المتفاهم منه عرفا هو خصوص منتهى منبت الشعر من مقدم الرأس المتصل بالجبين، و من الواضح ان وضع الإصبعين من القصاص- بهذا المعنى- غير موجب لدخول النزعتين في الوجه، لأنهما تبقيان فوق المحدود الذي يجب غسله من الوجه.
و أما الصدغان فان فسرناهما بآخر الجبين- المعبر عنه في كلماتهم بما بين العين و الإذن- فهما مندرجان في الوجه فيجب غسله على كلا التفسيرين، كما انهما إذا كانا بمعنى الشعر المتدلي من الرأس أيضا دخل مقدار منهما في المحدود، و خرج مقدار آخر، فما أورده (قده) على تفسير المشهور غير وارد.
و أما قوله: ما دارت فهو ليس بمعنى الدائرة الهندسية- كما تخيل- بل بمعنى التحريك و الإطافة، كما ان قوله(ع) و ما جرت عليه الإصبعان