التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - وجوب البدأة بالأعلى
و يجب الابتداء بالأعلى (١)
وجوب البدأة بالأعلى:
(١) على ما هو المعروف بين المتقدمين و المتأخرين، و خالفهم في ذلك السيد المرتضى (قده) و ذهب الى جواز النكس و تبعه الشهيد و صاحب المعالم و الشيخ البهائي و ابن إدريس و غيرهم (قدس اللّٰه أسرارهم) و استدل على ما ذهب اليه المشهور بوجوه:
«الوجه الأول»: ان ذلك مقتضى أصالة الاشتغال لعدم العلم بالفراغ فيما إذا لم يبتدأ من الأعلى إلى الأسفل و هذا الاستدلال يبتني على أمرين:
«أحدهما»: ان لا يكون هناك دليل دل بإطلاقه على جواز الغسل بأية كيفية كانت، لوضوح ان مع وجود الدليل الاجتهادي لا تصل النوبة إلى التمسك بالأصل.
و «ثانيهما»: عدم جريان البراءة في الطهارات الثلاث بدعوى ان المأمور به فيها إنما هو تحصيل الطهارة و هو أمر معلوم، و انما الشك في أسبابها و محصلاتها، إذا فالشك في المكلف به دون التكليف و لا تجري معه أصالة البراءة في شيء من الطهارات و الأمران كلاهما ممنوعان.
أما الأول فلأن الآية المباركة إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [١] مطلقة و قد دلتنا على وجوب غسل الوجه و اليدين و لزوم مسح الرأس و الرجلين من غير تقييدها الغسل بأن يبتدأ من الأعلى إلى الأسفل، فمقتضى إطلاقها جواز النكس في الغسل.
[١] الأعراف ٥: ٦