التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٤ - اشتراط السعة في الوقت
..........
و الوجه في ذلك ان التيمم انما لا يكون سائغا فيما إذا تمكن المكلف من استعمال الماء لوضوء الصلاة فكلما لم يتمكن المكلف من استعماله ساغ التيمم في حقه و لو كان متمكنا من استعمال الماء في غير الوضوء أو في غير وضوء الصلاة أعني الوضوء لأجل غير الصلاة كما إذا أذن له مالك الماء في التصرف في مائه في غير وضوء الصلاة فإن المكلف حينئذ و ان كان واجدا للماء لغير وضوء الصلاة غير ان فرضه هو التيمم دون الوضوء.
و ذلك لان كلا من الأمر بالوضوء و الأمر بالتيمم في الآية المباركة أمر غيري و مقدمة للصلاة فقد قال عز من قائل إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا .. إلى أن قال أَوْ لٰامَسْتُمُ النِّسٰاءَ .. فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [١].
و قد استفدنا من ذكر المريض في الآية المباركة ان المراد بالوجدان هو التمكن من استعمال الماء فإذا فرضنا ان المكلف يتمكن من استعماله لوضوء الصلاة إذا يجب عليه الوضوء فإذا لم يتمكن من استعماله لوضوء الصلاة ففرضه ينتقل الى التيمم و ان كان واجدا للماء بالوجدان و متمكنا من استعماله في غير وضوء الصلاة.
و حيث ان المفروض عدم تمكن المكلف من استعمال الماء لوضوء الصلاة عند ضيق الوقت فلا محالة يشرع في حقه التيمم كما أشرنا إليه.
هذا كله في هذه الجهة.
«الجهة الثانية»: انه بعد الفراغ في الجهة المتقدمة عن ان ضيق الوقت من مسوغات التيمم يقع الكلام في ان الوقت إذا ضاق بحيث لو توضأ لم يتمكن الا من إيقاع ركعة واحدة منها في وقتها و وقعت البقية في خارج الوقت فهل يسوغ له أن يتيمم حتى يوقع الصلاة بتمام أجزائها
[١] المائدة: ٥: ٦