التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٦٣ - وجوب البدأة بالأعلى
..........
غسل الوجه و إيصال الماء الى تمام أطرافه بإمرار اليد عليه فيكون اللطم في مقابله مكروها لا محالة.
و «ثانيهما»: ان يكون النهي عن التلطم مستندا الى عدم إحراز وصول الماء بذلك الى تمام الوجه و معناه انه لا تلطم وجهك بالماء لانه لا يوجب إحراز الغسل الواجب في الوضوء. و على هذا الاحتمال يبقى ظهور القيد- اعني قوله .. مسحا- في الاحترازية بحاله، لأن معناه ان التلطم بالماء غير كاف في الوضوء. بل لا بد فيه من غسل الوجه و لو مسحا حتى يصل الماء الى تمام أطرافه و اجزائه، و معه لا بد من الحكم بوجوب المسح.
و هذا لا لأجل أن له موضوعية في صحة الوضوء. بل من جهة طريقيته الى ما هو المعتبر من وصول الماء الى جميع أجزاء الوجه، فالأمر بالغسل مسحا أمر وجوبي من دون ان يكون للمسح خصوصية و موضوعية و انما أخذ على وجه الطريقية فعلى هذا الاحتمال لا ترد المناقشة على الرواية من تلك الجهة.
و اما على الاحتمال الأول و هو ان يكون النهي تنزيهيا فلا يمكن التحفظ معه على ظهور القيد في الاحترازية، و ذلك لعدم وجوب المسح في غسل الوجه قطعا لضرورة كغاية الغسل بالارتماس أو بماء المطر، و لأن التفصيل قاطع للشركة و قد فصل اللّٰه سبحانه بين الوجه و اليدين، و الرأس و الرجلين فأمر بالمسح في الثانيتين و هذا يدلنا على عدم وجوبه في الأوليتين. و عليه يكون الأمر- بالغسل مسحا- محمولا على الأمر باختيار أفضل الافراد فهو أمر استحبابي لا محالة.
و النتيجة انه لم يدلنا دليل على وجوب كون الغسل من الأعلى إلى الأسفل هذا و لكن الصحيح عدم ورود هذه المناقشة على الاستدلال بالرواية،