التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٨ - الأول و الثاني إطلاق الماء و طهارته
..........
إليه في حكمه هذا أمران:
«أحدهما»: ما ذكره في مقدمات كتابه الحدائق من معذورية الجاهل مطلقا إلا ما خرج بالدليل مستندا في ذلك إلى جملة من الروايات الواردة في مواردها خاصة «منها»: ما ورد في باب الحج كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: من لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فلا شيء عليه [١].
و كما رواه عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: جاء رجل يلبي حتى دخل المسجد الحرام و هو يلبى و عليه قميصه، فوثب عليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا: شق قميصك و أخرجه من رجليك فان عليك بدنة و عليك الحج من قابل و حجك فاسد فطلع أبو عبد اللّٰه (ع) فقام على باب المسجد فكبر و استقبل الكعبة فدنا الرجل من أبي عبد اللّٰه (ع) و هو ينتف شعره و يضرب وجهه، فقال له أبو عبد اللّٰه (ع) اسكن يا عبد اللّٰه فلما كلمه و كان الرجل أعجميا، فقال أبو عبد اللّٰه (ع) ما تقول؟
قال: كنت رجلا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحدا عن شيء فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي و أنزعه من قبل رجلي و ان حجي فاسد و ان علي بدنه فقال له: متى ليست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل؟
قال: قبل أن ألبي قال: فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنه و ليس عليك الحج من قابل، أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه. طف بالبيت أسبوعا و صل ركعتين عند مقام إبراهيم (ع) واسع بين الصفا و المروة و قصر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل و أهل بالحج و اصنع كما
[١] المروية في ب ٨ من أبواب بقية كفارات الإحرام من الوسائل و قد نقلناها في المتن عن الحدائق و هي فيه بهذا المقدار نعم لها صدر و ذيل رواهما في الوسائل فلاحظ.