التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - كفاية المسمى عرضا
..........
ليس في باطن الرجل كعب ينتهي اليه المسح المأمور به.
اللهم الا أن يراد بالكعب في الباطن المحل المحاذي لقبة القدم في ظاهر الرجل و لكنه إضمار و تقدير و لا قرينة على ارتكابه بوجه فإذا أريد بالرجل ظاهرها و دخلت عليه كلمة الباء فلا محالة تدلنا على ارادة بعض ظاهر الرجل فقوله (ع) فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضهما أي على بعض ظاهر الرجلين و معه تصبح الصحيحة كالصريحة في كفاية المسمى في مسح الرجلين بحسب العرض، لعدم إمكان إرادة البعض بحسب الطول بمقتضى الأخبار المتقدمة الدالة على لزوم انتهاء المسح الى الكعبين- طولا.
و بعبارة أخرى تارة تكون كلمة الباء داخلة على الرجلين من دون تقييدهما بشيء و تدل حينئذ على ارادة البعض منهما و معه يمكن أن يقال ان ظاهرهما ارادة بعض من الرجلين فلا دلالة لمثله على كفاية مسح بعض ظاهرهما. و اخرى تدخل «الباء» على الرجلين المقيدتين بالكعبين و حينئذ تدلنا على ارادة بعض ظاهرهما فقط لانه لا وجود للكعب في باطنهما فذكره يكون قرينة على ارادة الظاهر فحسب و كلمة «الباء» تقتضي حينئذ إرادة بعض ذلك الظاهر و بذلك نقيد صحيحة البزنطي لا محالة.
«الثالث»: ان عدة من الروايات دلتنا على أن من نسي مسح رأسه حتى دخل في الصلاة لم تجب عليه اعادة الوضوء من أوله. بل إذا كانت في لحيته أو حاجبيه أو أشفار عينيه بلة بقدر ما يمسح به رأسه و رجليه أخذ البلل من لحيته أو أشفار عينيه أو غيرهما. ثم يصلي و من جملتها موثقة مالك بن أعين [١] عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: من نسي مسح رأسه ثم ذكر انه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل. فليأخذ منه
[١] موثقة بعثمان بن عيسى الواقفي