التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٨ - تحديد ماء الوضوء بالمدّ
..........
التبريزي الصغير- على وجه التقريب- و هو ستمائة و أربعون مثقالا، و عليه يكون المد مائة و خمسون مثقالا- تقريبا.
و الوجه في كون ذلك على وجه التقريب ان المد ربع الصاع، و الصاع ستة أرطال بالرطل المدني و تسعة بالعراقي. فالمد رطل و نصف.
و كل رطل مائة مثقال مع شيء زائد، إذ الصاع- الذي هو ستة أرطال- ستمائة و أربعة عشر مثقالا و ربع مثقال. فيكون الرطل و النصف- الذي هو المد- عبارة عن مائة و خمسين مثقالا و ثلاثة مثاقيل و نصف مثقال و حمصة و نصف. و هو قريب من ربع المن التبريزي أعني مائة و خمسين مثقالا كما ذكره شيخنا البهائي (قده).
إلا أن استحباب كون الوضوء بهذا المقدار من الماء لا توافقه الروايات الواردة في الوضوءات البيانية، لمكان اشتمالها على أنه (ص) أخذ كفا من الماء و أسدله على وجهه و أخذ كفا ثانيا فغسل به يده اليمنى ثم غرف غرفة ثالثة فغسل بها يده اليسرى، و من الظاهر ان ثلاث غرف لا يبلغ ربع المن التبريزي الذي هو المد.
و عليه لا بد من الجمع بين الاخبار الواردة في استحباب كون الوضوء بمد من الماء و الأخبار الواردة في الوضوءات البيانية بحمل الثانية على ورودها لبيان الأمور المعتبرة في الوضوء على وجه الوجوب و لم تشتمل من المستحبات الا على شيء قليل، إذ الغرض منها تعريضهم (ع) للمخالفين، حيث نسبوا اليه (ص) أنه غسل منكوسا و غسل الرجلين عوضا عن مسحهما فثلاث غرفات من جهة ما يحصل به المقدار الواجب من الغسل في الوضوء.
و تحمل الأولى على بيان المقدار المستحب في الوضوء مشتملا على جميع مستحباته لأن الماء المصروف في الوضوء المراعى فيه تمام المستحبات لا يقل عن ربع المن التبريزي بكثير.