التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٠ - تنبيه
..........
و ذلك لأن النجاسة و وجوب الغسل مرتين أو مع التعفير أو غيرهما ليست من الآثار المترتبة على فعل المكلف بما هو فعله و انما هي من الآثار المترتبة على ملاقاة النجس و هي ليست من أفعال المكلفين. نعم لو صلى في ذلك الثوب تقية أو اضطرارا حكمنا بصحتها.
و هذا نظير ما قدمناه في محله عند التعرض لحديث الرفع من أن الاضطرار و الإكراه إنما يوجبان ارتفاع الآثار المترتبة على الفعل المكره عليه أو المضطر اليه و لا يرتفع بهما الآثار المترتبة على أمر آخر غير الفعل كما إذا اضطر الى تنجيس شيء طاهر لأنه لا يحكم عند استناد ذلك الى الاضطرار بارتفاع نجاسة الملاقي لحديث الرفع.
لأنها لم تترتب على فعل المكلف بما هو فعله بل انما ترتبت على ملاقاة النجس و هي قد تكون من فعله و قد تكون من أمر آخر.
«الجهة الخامسة»:
ان ما ذكرناه آنفا من أن العمل المأتي به تقية محكوم بالصحة و الأجزاء بمقتضى السيرة العملية أو الأدلة اللفظية المتقدمة انما هو فيما إذا أتى المكلف بعمل في مقام الامتثال و لكنه كان ناقصا لافتقاده جزءا أو شرطا أو لاشتماله على مانع تقية و حينئذ يأتي ما ذكرناه من أنه يجزى عن العمل التام بمقتضى السيرة أو بحسب الأدلة اللفظية.
و اما إذا أدت التقية إلى ترك العمل برمته كما إذا ترك الصلاة- مثلا- تقية فلا ينبغي الإشكال حينئذ في وجوب الإتيان بالمأمور به الاولى بعد ذلك في الوقت ان كان باقيا و في خارجه إذا كانت التقية مستوعبة للوقت فان