التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧١ - اشتراط الإباحة ذكري
..........
مصاديق الحرام كان النهي- لمكان أنه انحلالي- مخصصا للإطلاق في دليل الواجب و مقيدا له بالإضافة الى هذا الفرد لأن الحرام لا يعقل أن يكون مصداقا للواجب و المبعد لا يمكن أن يكون مقربا و بما ان التخصيص واقعي فلا يكون العمل مصداقا للواجب فيقع باطلا لا محالة و الجهل بحرمته لا يجعله مأمورا به و انما يكون عذرا عن عقابه فحسب هذا.
و مما يتعجب به في المقام ما صدر عن المحقق النائيني (قده) حيث انه مع تعرضه لما ذكرناه آنفا و بنائه على ان المحرم إذا كان مصداقا للواجب على نحو التركب الاتحادي استحال ان يتعلق به الوجوب لان المبغوض و الحرام لا يكونان مقربين و مصداقين للواجب و المحبوب.
التزم في المقام بعدم بطلان الوضوء من الماء المغصوب عند الجهل بحرمته أو بموضوعه و احتمال انه مستند إلى الإجماع المدعى بعيد للقطع بعدم كونه تعبديا و لعله من جهة الغفلة عن تطبيق الكبرى المذكورة على موردها هذا كله في الجهل بالحرمة.
و أما ناسي الحرمة أو الغصبية فالصحيح صحة عمله و ذلك لان النسيان يوجب سقوط الحرمة عن الناسي واقعا و ليس ارتفاعها ظاهريا في حقه كما في الجاهل لأنا قد ذكرنا ان الرفع في حديث الرفع بالإضافة إلى «مالا يعلمون» رفع ظاهري و بالإضافة إلى النسيان و الاضطرار و أخواتهما رفع واقعي و إذا سقطت الحرمة الواقعية في حق المكلف فلا يبقى أي مانع من أن يشمله إطلاق دليل الواجب لأنه عمل مرخص فيه بحسب الواقع فلا محذور في شمول الإطلاق له كما أنه صالح للتقرب به.
و أما ما عن شيخنا المحقق النائيني (قده) من ان المرتفع عن المضطر و للناسي و نحوهما هو الحرمة دون ملاكها اعني المبغوضية و مع كون العمل مبغوضا واقعا لا يمكن التقرب به لان المبعد و المبغوض لا يصلح أن يكون