التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٩
..........
فالمنذور شيء مقيد و أمر خاص فإذا اتى به لا لهذه الغاية لم يتحقق منه الوضوء المقيد بكونه للقراءة و معه لا أداء و لا امتثال.
نعم يكفي هذا في تحقق المقدمة و هو أداء للمأمور به بالأمر الغيري و اما بالإضافة إلى الأمر النذري فليس بأداء و لا بامتثال و نظيره ما إذا نذر ان يأتي بصلاة الظهر في المسجد و اتى بها في داره لانه و ان كان أداء للأمر الصلاتي لعدم تقييده بمكان خاص الا أنه بالنسبة الى الأمر النذري المتعلق بها ليس بأداء و لا امتثال.
و هذا اعني تقييد المتعلق هو الوجه فيما أفاده الماتن في المقام لا انه إذا لم يقصد الغاية لم يف بنذره. لأن أداء المنذور كأداء سائر ما على ذمة المكلف من الديون انما يكون بالقصد.
و الوجه في عدم استناد الماتن إلى هذا الوجه هو انه انما يصدق فيما إذا كانت ذمة المكلف مشتغلة بعدة من الواجبات يتوقف تمييز بعضها عن بعضها الآخر على قصده نظير ما إذا كانت ذمته مديونة بصلاة رباعية أدائية و رباعية أخرى قضائية فان احتساب ما يأتي به عن إحداهما المعينة انما يكون بقصد الأداء أو القضاء.
و اما إذا لم يشتغل ذمته الا بواجب واحد فلا يعتبر في سقوطه عن ذمته قصده لذلك، كما إذا نذر ان يصلي صلاة الليل في ليلة معينة و اتى بها في تلك الليلة غافلا عن نذره فإنه يوجب برء النذر لا محالة و ان لم يكن ناويا للأمر النذري بوجه.
فقياس المقام لإعطاء الدرهم المحتمل ان يكون أداء دين أو هبة أو عارية مع الفارق فلاحظ.
هذا تمام كلامنا في هذا الجزء من الكتاب و يتلوه الجزء الخامس أوله اشتراط الخلوص في الوضوء و للّٰه الحمد أولا و آخرا.