التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٨ - هل الأمور المذكورة محققات للعبادة أو غايات؟
..........
بنفسه تذلل و تخضع من دون حاجة إلى قصد أمر آخر و كالسجود لأن وضع الجبهة على الأرض تخضع ذاتي و تأله فهو عبادة في نفسه من دون حاجة إلى قصد أمر آخر.
و قد لا يكون العمل إطاعة في ذاته و هذا كالصيام لأن الإمساك عن المفطرات من أول الفجر الى الغروب أجنبي عن اللّٰه سبحانه و ليس تخضعا و تذللا في نفسه فيعتبر في اتصاف هذه الافعال بالعبادية و التذلل و التخضع و الجامع التأله أن يؤتى بها مضافة الى اللّٰه سبحانه نحو اضافة.
و محقق الإضافة و الطاعة أحد أمرين لا ثالث لهما:
«أحدهما»: أن يؤتى بها بقصد امتثال أمر اللّٰه سبحانه.
و «ثانيهما»: أن يؤتى بها بقصد ما هو ملاك أمره أعني المحبوبية للّٰه سبحانه فان العمل بذلك يضاف الى اللّٰه تعالى و يقع عبادة و طاعة أي تذللا و تخضعا و يوجب التقرب لا محالة و أما إذا أتى بها لا بقصد أمرها و لا بقصد كونها محبوبة. بل بقصد الدخول في الجنة أو الفرار عن النار أو نحوهما من الأمور الدنيوية أو الأخروية فلا يمكن ان تقع عبادة و طاعة بشيء من ذلك و لا تضاف بها الى اللّٰه سبحانه بوجه لان تلك الأمور انما هي في طول الطاعة و العبادة و هي أمور مترتبة عليها لا انها في عرضها و محققة لعنوان الطاعة و العبادية و مع عدم تحقق المقربية و الإضافة لا يتحقق العبادة لا محالة و مع عدم تحققها لا يترتب عليها شيء من تلك الأمور أخروية كانت أم دنيوية.
لأن تلك المنافع و الآثار ليست من الآثار الوضعية المترتبة على ذوات تلك الأفعال كعدم الابتلاء بالفقر- مثلا- المترتب على صلاة الليل حيث ورد ما مضمونه ان دعوى الفقر و الجوع ممن يأتي بصلاة الليل دعوى