التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - أقسام التقييد
..........
المأمور بها و ان قصد به التجديد، لان التجديد كغير التجديد هذا كله في الوضوء المتجدد و أما الوضوء بنية رفع الكراهة ممن هو محدث بالحدث الأكبر فقد حكى المحقق الهمداني (قده) عن صاحب الحدائق أن إطلاق الوضوء على الوضوء المجامع للحدث الأكبر- أعني الوضوء الذي أتى به المكلف بنية رفع الكراهة- مثلا- و هو محدث بالحدث الأكبر- إنما هو من باب المجاز، لانه لا يرفع الحدث فلا يكون بوضوء حقيقة، و هو نظير إطلاق الصلاة على صلاة الميت إذا فهو طبيعة مغايرة للوضوء الصادر من المحدث بالأصغر.
و هذه الدعوى- على تقدير صحتها- تقتضي الحكم ببطلان الوضوء فيما إذا قصد به رفع الكراهة- مثلا- لعدم انطباق المأمور به على المأتي به حينئذ، و اختلافهما بحسب الحقيقة، و معه لا بد من الحكم بالبطلان.
و لكن هذه الدعوى مما لا يمكن المساعدة عليه، لان الوضوء ليس إلا مسحتان و غسلتان مع الإتيان بهما بنية صالحة و هما متحققان في الوضوء الصادر من المحدث بالحدث الأكبر أيضا و اما ارتفاع الحدث به و عدمه فقد عرفت انه حكم شرعي طارئ عليه، لا انه من مقومات الوضوء و معه كيف يقاس ذلك بصلاة الميت التي لا يعتبر فيها شيء من الركوع و السجود و غيرهما مما يعتبر في الصلاة و قد استفدنا من الروايات انهما من مقومات الصلاة.
لا يقال: ان مجرد الشك في أن الوضوء من المحدث بالأكبر متحد مع الوضوء الصادر من غيره- حقيقة- أو انهما طبيعتان متعددان، كاف في الحكم بالبطلان و عدم جواز الاقتصار عليه.
لأنه يقال: ان مجرد الشك في ذلك و ان كان يكفي في ذلك، إلا