التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٣ - لا بد أن يكون المسح بباطن الكف
..........
هذا كله فيما إذا لم نقل بأن الأخبار البيانية الحاكية لفعل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) حكاية فعل و لا دلالة لها إلا على الجواز أو الاستحباب من غير أن تكون لها أية دلالة على الوجوب.
و أما إذا قلنا بذلك فلا يبقى لها دلالة على الوجوب بالإطلاق حتى نحتاج إلى تقييده و حملها على أحد المحامل المتقدمة، فتحصل أن مقتضى الأخبار البيانية- على تقدير أن يكون لها الدلالة على الوجوب- أن يكون المسح بما دون الزند و انه المراد من سائر المطلقات و الآية المباركة هذا على ان المسألة اتفاقية كما حكاه صاحب الحدائق عن جملة من أصحابنا.
و «منها»: أن يكون المسح بباطن الكف و لم يرد ذكر باطن الكف في شيء من النصوص و مقتضى إطلاقها عدم تعين المسح بباطنه. نعم لو قلنا بانصراف المطلقات الآمرة بالمسح إلى ما هو المتعارف الدارج في الخارج أمكننا أن نقول باعتبار كون المسح بباطن الكف، لانه الدارج الشائع في المسح و اما إذا لم نقل بالانصراف الى الفرد المتعارف فلا وجه للحكم بتعيين المسح بباطن الكف في مقام الامتثال هذا. و لكن يمكن ان نستدل على وجوب ذلك بالأخبار البيانية الحاكية لوضوء النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و سلم: أو أحد الأئمة (ع) لأنهم لو كانوا مسحوا بظاهر الكف في الوضوء لوجب على الرواة أن ينقلوا ذلك في رواياتهم لأنه أمر خارج عن المتعارف المعتاد و لا مناص من نقل مثله في الأخبار و حيث انهم لم ينقلوا ذلك استكشفنا ان النبي (ص) و الأئمة (ع) كانوا يمسحون بباطن الكف إذا فهو أمر معتبر في صحة الوضوء.
و «منها»: ان المسح لا بد أن يكون بالأصابع. ذهب جماعة إلى اعتبار ذلك في الوضوء الا انه مما لا شاهد له من النصوص لأن الأخبار البيانية غير مشتملة على انهم (ع) قد مسحوا رءوسهم بأصابعهم بل مقتضى إطلاقاتها عدم لزوم كون المسح بالأصابع لأن النبي (ص)