التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٣ - الوجوه المستدل بها على التفصيل بين الناسي و العامد
..........
الوجوه المستدل بها على التفصيل بين الناسي و العامد:
هكذا يفصّل بين الناسي و العامد و يستدل عليه بأمور:
«الأول»: ان ذلك مقتضى الجمع بين الروايات فإن الأخبار المتضمنة بالأمر بالاتباع أو المتابعة في الوضوء تدلنا على اعتبار الموالاة العرفية في صحته لأن ظاهر كلمة الاتباع و المتابعة هو إتيان كل جزء بعد الجزء الآخر متواليا فإذا أخل المكلف بذلك متعمدا و لم يأت بالإجزاء على نحو التوالي فقد أخل بالشرط فيحكم على وضوئه بالبطلان.
و أما الموثقة و الصحيحة الدالتان على صحة الوضوء عند بقاء الرطوبة في الأعضاء السابقة فهما محمولتان على ترك التوالي عند الاضطرار كما هو موردهما و من أفراد الاضطرار النسيان و بهذا يجمع بين الطائفتين هذا.
و التحقيق انه لا فرق بين العامد و غيره في ان الوضوء مع الإخلال بالموالاة العرفية إذا بقيت الأعضاء السابقة على رطوبتها محكوم بالصحة كما مر و السر في ذلك أنه لا دليل على ان الإخلال بالموالاة العرفية يوجب الحكم ببطلان الوضوء حتى يحمل ذلك على العامد.
و ما استدل به على ذلك من الأخبار الآمرة بالاتباع و المتابعة و قالوا انها محمولة على المتعمد في الإخلال بالموالاة العرفية فمما لا يمكن الاعتماد عليه و ذلك لأن الأخبار الآمرة بالاتباع و المتابعة روايات ثلاث:
«الأولى»: رواية حكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل نسي من الوضوء الذراع و الرأس قال: يعيد الوضوء ان الوضوء يتبع بعضه بعضا [١] بدعوى ان قوله (عليه السلام) يتبع بعضه بعضا بمعنى ان الاجزاء
[١] المروية في ب ٣٣ من أبواب الوضوء من الوسائل