التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٩ - هل الأمور المذكورة محققات للعبادة أو غايات؟
..........
كاذبة [١] و في بعض الروايات سئل (ع) عن الإتيان بصلاة الليل في جواب من سأله عن الفقر [٢] و شكا إليه الحاجة و أفرط في الشكاية.
و من الظاهر ان تلكم الافعال غير دافعة للفقر بحسب الوضع و التكوين و انما الدافع له خصوصية العبادة و هي لا تتحقق إلا إذا أتى بها بأحد الأمرين المتقدمين المحققين لعنوان الطاعة و العبادة و عليه فالأمور المذكورة في المتن من الغايات المترتبة على الطاعة و العبادة لا انها محققة لعنوانهما كما لا يخفى.
ثم ان غايات العبادات منحصرة في ثلاثة لا رابع لها:
فان العاقل لا يأتي بعمل من دون أن يقصد غاية مترتبة على ذلك الفعل.
و الغاية المترتبة على الفعل أما أن لا تكون عائدة إلى نفس الفاعل و انما تعود إلى المعبود فقط فيأتي بالعبادة لأنه أهل لها و لا ينظر الى الحور أو القصور و لا له طمع في الجنة و لا انه يخاف من النار و لا انه يقصد شيئا من المنافع الدنيوية أو الأخروية من عمله و هذا القسم من العبادة إنما تتأتى من للمعصومين (عليهم السلام).
و أما من غيرهم فلا يمكن التصديق بتحققها نعم هي من الأمور الممكنة و المحتملة و قد حكي عن أمير المؤمنين (ع) انه قال: ما عبدتك خوفا من تارك و لا طمعا في جنتك و لكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك [٣] و قد رواها المجلسي في مرآة العقول و لعلها من الاخبار الواردة عن طرق العامة
[١] المروية في ب ٣٩ من أبواب بقية الصلوات المندوبة من الوسائل.
[٢] المروية في ب ٣٩ من أبواب بقية الصلوات المندوبة من الوسائل.
[٣] رواها في مرآة العقول المجلد الثاني ص ١٠٤ و في الوافي المجلد الأول م ٣ ص ٧٠ فليلاحظ.