التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - أقسام التقييد
..........
إلى المشتري، كما إذا باع مالا- بقيمة زهيدة- لزيد الهاشمي أو التقي أو الذي يكون ابن عم له- حسب عقيدته- فان ذلك لا يعقل أن يكون من باب التقييد لعدم قابلية الجزئي للتضييق، فلا مناص من إرجاع ذلك أيضا الى الاشتراط و نتيجته تقييد التزام البائع- دون البيع- بما إذا كان المشتري هاشميا أو تقيأ أو غيرهما من القيود، و تخلفه يوجب الخيار دون البطلان.
و على الجملة التقييد في الجزئي الحقيقي غير معقول، و رجوعه انما هو إلى الاشتراط و هو يوجب الخيار دون البطلان، فلا معنى وقتئذ لوحدة المطلوب و تعدده، لأن أصل البيع متحقق، و الالتزام مشروط و معلق على وجود القيد هذا كله في صورة التقييد.
و أما إذا اعتبر الملكية لزيد على وجه الإطلاق بأن باعه شيئا بقيمة زهيدة من دون شرط بداعي أنه هاشمي أو تقي أو ابن عمه، فلا ينبغي الإشكال في أن تخلفه غير موجب للبطلان، كما أنه لا يوجب الخيار على ما هو الحال في جميع موارد تخلف الدواعي و هذا ظاهر.
و قد يكون التقييد راجعا إلى مقام الامتثال، كما إذا أتى بالمأمور به مقيدا بقيد و متخصصا بخصوصية أو خصوصيتين أو أكثر، فإن كان المأمور به كليا طبيعيا و منطبقا على المأتي به في الخارج، فلا إشكال في صحته و سقوط التكليف بذلك عن ذمته، و هذا كما إذا قرأ سورة من القرآن في يوم على انه يوم الجمعة أو غيره من الأيام المتبركة بحيث لو كان عالما بعدم كونه كذلك لم يمتثل أصلا و لم يأت بالقراءة، أو أنه صلى في مكان على انه مسجد بحيث لو كان عالما بالخلاف لم يصل فيه.
و الوجه في صحة الامتثال في هذه الموارد: أن المأمور به كلي طبيعي كالقراءة و الصلاة من دون مدخلية القيد المذكور في صحته، لأنهما أمران