التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٤١ - كفاية المسمى في المسح
..........
حيث المقدار الذي لا بد من مسحه فلو كنا نحن و الصحيحة لاحتملنا أن يكون الواجب مسح تمام الربع المقدم من الرأس أو تمام المؤخر- مثلا- فان مسح ذلك بتمامه أو ببعضه مما لا يمكن استفادته من الصحيحة. نعم إطلاق الآية المباركة في نفسها تام و لا مانع من الاستدلال به على التقريب المتقدم فلاحظ.
بقي الكلام في وجه استفادة التبعيض من الآية المباركة و أنه من جهة استعمال كلمة الباء في التبعيض أو لأجل تضمينها معنى «من» أو لأجل استعمالها في التبعيض مجازا أو لغير ذلك من الوجوه. و لكن تحقيق ذلك مما لا يترتب عليه ثمرة عملية، لأن ما يهمنا إنما هو معرفة الأحكام الشرعية.
و الصحيحة كما تقدم صريحة في الحكم و أن الواجب إنما هو مسح بعض الرأس. و أما أنه من أية جهة؟ فلا ثمرة في تحقيقه.
نعم أنكر سيبويه مجيء «الباء» بمعنى التبعيض و عليه استند العلامة (قده) في إنكاره ذلك كما حكي. و لكنه لا ينافي الصحيحة المتقدمة لأن دلالتها على وجوب مسح البعض يمكن أن تكون مستندة إلى مجيء «الباء» بمعنى التبعيض كما صرح النحاة بجوازه- عدي سيبويه- أو مستندة إلى التضمين، أو المجاز و كيف كان لا إشكال في دلالة الصحيحة على ذلك.
و يمكن أن يقال ان نظره(ع) في قوله: لمكان الباء. إلى أن استفادة التبعيض من الآية المباركة إنما هي من جهة الإتيان ب«الباء» و تغيير أسلوب الكلام لا أنها من جهة استعمال «الباء» في التبعيض.
إذا فالباء يدلنا على التبعيض لا أنها مستعملة فيه.
و بيان ذلك: أن المسح و الغسل مما يتعدى الى المفعول بنفسه من دون حاجة الى الاستعانة ب«الباء» فيصح أن يقال فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ- كما في الآية المباركة- وَ امْسَحُوا رءوسكم وَ أَرْجُلَكُمْ من دون الإتيان