التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٣٥١ - الأول و الثاني إطلاق الماء و طهارته
..........
بحكمها أو بموضوعها و بارتفاع الحد عن ارتكاب المحرم إذا كان عن جهل بحكمه أو بموضوعه.
و قد ورد في موثقة ابن بكير عن أبي عبد اللّٰه (ع) في رجل شرب الخمر على عهد أبي بكر و عمر و اعتذر بجهله بالتحريم فسألا أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر (ع) بأن يدار به على مجالس المهاجرين و الأنصار و قال من تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه ففعلوا ذلك فلم يشهد عليه أحد فخلى سبيله [١].
بلا فرق في ذلك بين المقصر و القاصر و لا بين الجهل بالحكم و الجهل بالموضوع إلا في موارد قام الدليل فيها على عدم معذورية الجاهل و ذلك كمن تزوج بامرأة جاهلا بكونها في العدة فدخل بها لأنها بذلك تحرم عليه مؤبدا إلى غير ذلك من الموارد فعموم هذه الأخبار و إطلاقها هو المحكم في غير موارد الاستثناء.
نعم لا مناص من تقييدها بما إذا كان العمل و الارتكاب بعد الفحص في الشبهات الحكمية لدلالة الأدلة على ان الأحكام الواقعية متنجزة على المكلفين قبل الفحص.
الا انها غير منطبقة على المقام و ذلك لان مقتضاها انما هو ارتفاع المؤاخذة و العقاب عما ارتكبه جاهلا من فعل المحرمات أو ترك الواجبات و ارتفاع الآثار المترتبة عليه من كفارة أوحد أو غيرهما من الآثار و من البين ان وجوب الإعادة أو القضاء ليس من الآثار المترتبة على التوضؤ بالماء المتنجس بل انما هما من آثار بقاء التكليف الأول و عدم سقوطه عن ذمة المكلف و من آثار فوات الواجب في ظرفه و لا يترتب شيء منهما على التوضؤ بالماء النجس حتى يحكم بارتفاعهما.
[١] كذا في الحدائق و روى تفصيله في ب ١٠ من أبواب حد المسكر من الوسائل.