التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - لا بد أن يكون المسح بباطن الكف
..........
إلا باليد و ما دون الزند. إذا يتعين ان يراد بالمطلقات خصوص المسح بواسطة اليد.
و يدفعه: ما مر غير مرة من أن المطلق لا تنصرف إلى الفرد الغالب أبدا. نعم ربما يحدث انصراف بدوي إلى الغالب و لكنه يزول بأدنى التأمل و الالتفات.
و ما عن شيخنا الأنصاري (قده) من انتقاض ذلك بالغسل بدعوى ان الغسل كالمسح انما يتحقق في الخارج بآلة لا محالة، فكما ان الأمر بغسل الوجه و اليدين ليست فيه أية دلالة على تعيين آلة الغسل فليكن الأمر بالمسح أيضا كذلك، و إلا فلا مناص من الالتزام بدلالة الأمر بالغسل أيضا على تعيين آلة الغسل. كما ترى مما لا يمكن المساعدة عليه.
و الوجه في ذلك ان آلة المسح مما يتقوم به المسح بحيث لا يتحقق بدونها و هذا بخلاف الغسل لوضوح أن الغسل قد يصل بإيقاف الوجه مثلا- تحت المطر و بإجراء الماء عليه. و أما المسح فلا يوجد الا بالة و هو ظاهر.
إذا فلا مانع من أن يكون الأمر بالمسح دالا على تعيين آلة المسح دون الغسل.
«الثالث»: أن يقال إن المطلقات المذكورة لا بد من تقييدها بالأخبار المتقدمة التي دلتنا ببركة القرائن على أن المسح لا بد من أن يكون باليد و ما دون الزند، و هذا الوجه هو المتعين في المقام.
و ذلك للقطع بعدم إرادة الإطلاق لا في الآية المباركة و لا في الأخبار بحيث يشمل المسح بكل شيء و لو بالأجسام الخارجية من الخرقة و الخشبة و نحوهما و حيث ان الوجهين الأولين غير ثابتين كما عرفت فيكون الوجه الأخير هو المتعين في محل الكلام.