التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٢ - مورد كراهة مباشرة الغير
(مسألة ٢٢): إذا كان الماء جاريا من ميزاب أو نحوه، فجعل وجهه أو يده تحته بحيث جرى الماء عليه بقصد الوضوء صح (١) و لا ينافي وجوب المباشرة.
بل يمكن أن يقال (٢): إذا كان شخص يصب الماء من مكان عال لا بقصد أن يتوضأ به أحد (٣) و جعل هو يده أو وجهه تحته صح أيضا و لا يعد هذا من اعانة الغير أيضا.
انها لو تمت في نفسها فإنما تتم في المستحبات لأن ظاهر قوله (ص) من بلغه ثواب من اللّٰه على عمل .. [١] هو الفعل و العمل فلا يعم الترك و الكراهة.
فالصحيح ما قدمناه من أن الكراهة مما لا أساس له في المقام فما ذهب اليه صاحب المدارك و اختاره في الحدائق من عدم كراهة الاستعانة في المقدمات القريبة- فضلا- عن البعيدة هو الصحيح.
(١) و ذلك لصحة استناد الوضوء حينئذ إلى المتوضي حقيقة لدى العرف لأنه الذي جعل يده تحت الميزاب و غسل وجهه و يده دون غيره كما هو ظاهر.
(٢) لعين ما قدمناه في الوضوء من الماء الجاري من الميزاب لأن غسل الوجه و اليدين بالإمرار أو بأخذ اليد تحت الماء انما يستند إلى المتوضي حقيقة.
و أما صب الماء من غير أن يقصد توضؤ الغير به فإنما هو اعداد لا اعانة في الوضوء.
(٣) بل و لو بقصد أن يتوضأ به أحد لأن القصد و عدمه مما لا مدخلية له في استناد الوضوء إلى المتوضي و عدمه فلو كانت له مدخلية فإنما هي
[١] راجع ب ١٨ من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل