التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - لا بد أن يكون المسح بباطن الكف
..........
الأصابع و ما دون الزند كذلك يناسب ما دون المرفق و غيره من إطلاقات اليد و هذا بخلاف المقام فإنه إذا ورد: امسح بيدك أو قال: مسحت بيدي- مثلا- فمناسبة الحكم و الموضوع قرينة على ارادة ما دون الزند لما عرفت.
«الثالث»: ان جملة من الاخبار البيانية و ان كان وردت فيها لفظة «اليد» إلا ان بعضها أعني صحيحة الأخوين قد اشتملت على كلمة «الكف» حيث قال (ع) ثم مسح رأسه و قدميه إلى الكعبين بفضل كفيه لم يجدد ماء [١].
و بما أن هذه الروايات تحكي عن فعل الرسول (ص) و هو أمر واحد لا محالة كانت كلمة الكف في هذه الصحيحة قرينة على ما أريد باليد في بقية الروايات و دلتنا على أن المراد بها انما هو الكف و ما دون الزند دون غيره من احتمالاتها فهذه الوجوه و القرائن تعينان المراد من لفظة «اليد» الواقعة في الروايات.
و بما أن الرواة (قدس اللّٰه أسرارهم) قد اهتموا بنقل هذه الخصوصية فنستكشف منها ان لخصوصية كون المسح بواسطة اليد أعني ما دون الزند مدخلية في صحة الوضوء و انها من الخصوصيات اللازمة في المأمور به كما قد استفدنا من اهتمامهم بنقل عدم تجديد الماء لدى المسح وجوب كون المسح بالبلة الباقية في اليد من ماء الوضوء.
و يؤيد إرادة الكف من اليد رواية العلل قال: جاء نفر من اليهود الى رسول اللّٰه (ص) فسألوه عن مسائل و كان فيما سألوه: أخبرنا يا محمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الأربع و هي أنظف المواضع في الجسد؟
فقال النبي (ص) لما أن وسوس الشيطان الى آدم (ع) دنا من الشجرة
[١] المروية في ب ١٥ من أبواب الوضوء من الوسائل.