التنقيح في شرح العروة الوثقى - الغروي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٥ - الوجوه المستدل بها على التفصيل بين الناسي و العامد
..........
بحمل ذيلها على العامد و غير الناسي إذا لا مجال لحمل التبعية فيها على الموالاة العرفية حتى يحمل على العامد لمنافاته مورد الرواية كما عرفت.
«الثانية»: صحيحة زرارة قال: قال: أبو جعفر: تابع بين الوضوء كما قال اللّٰه عز و جل أبدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين و لا تقدمن شيئا بين يدي شيء .. [١] مدعيا ان كلمة (تابع) بمعنى الإتيان بالأجزاء متوالية. و يدفعه: ان كلمة (تابع) في الصحيحة ليست بمعنى الموالاة قطعا لأنه (ع) استشهد بقول اللّٰه عز و جل مع وضوح ان الآية المباركة أجنبية عن الدلالة على اعتبار الموالاة العرفية.
بل ذكرنا ان مقتضى إطلاقها كبقية الأخبار المطلقة عدم اعتبار الموالاة في الوضوء كما هي غير معتبرة في الغسل بل انما هي بمعنى الترتيب لأنه الذي ذكره اللّٰه سبحانه بقوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ .. و من ثمة قال (عليه السلام) إبداء بالوجه ..
و على الجملة قد يراد بالاتباع الإتيان بالأجزاء متوالية و قد يراد منه الإتيان بالأجزاء بعضها بعد بعض و ان لم تكن متوالية و قد عرفت ان الأول غير مراد في الصحيحة و حيث ان الوضوء متركب من أمور متعددة لا يمكن الإتيان بها مرة واحدة بأجمعها و انما يؤتى ببعضها قبل بعضها الآخر فالتتابع متحقق فيه في نفسه و انما أراد (ع) أن يبين كيفية التتابع و انه انما يحصل بتقديم غسل الوجه على غسل اليدين و بتقديمهما على مسح الرأس ثم الرجلين.
«الثالثة»: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (ع) قال: إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله و مسح رأسه و رجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه و شماله و مسح رأسه و رجليه و ان كان انما نسي شماله فليغسل
[١] المروية في ب ٣٤ من أبواب الوضوء من الوسائل